وقدّم إلى ربّك الفضل ليوم حاجتك ، وادّهن غبّاً ، فإنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« ادّهِنُوا غَبّاً وَلا تَدَّهَنُوا رَفَهاً » « 1 » .
ثمّ يأمره الإمام عليه السلام بالتصدّق في سبيل اللَّه على الفقراء والمحرومين ويقول له أيضاً : إنّ كلامك كلام المحسنين ولكنّ عملك عمل المذنبين والعاصين ، فلو كان هذا الأمر حقيقة فإنّك قد ظلمت نفسك وأحبطت عملك « 2 » .
ومع الالتفات إلى ما تقدّم أعلاه ، نصل إلى شرح الرسالة طبقاً لما ذكره السيّد الرضيّ ، فالإمام عليه السلام يأمر زياد بن أبيه بأربعة أمور في عبارة موجزة وزاخرة بالمعنى ، فيقول في البداية : « فَدَعِ الْإِسْرَافَ مُقْتَصِداً » .
وهو إشارة إلى ما كان زياد يهتمّ به من جلب ألوان الأطعمة على مائدته ويتّخذ سبيل المترفين ، وهذا الأمر يعتبر مذموماً لجميع المسلمين ولا سيّما للحكّام والولاة المنصوبين من قِبلهم .
وطبعاً فإنّ الإسراف لا ينحصر بالإكثار في الأطمعة وأمثالها ، بل الإسراف في كلّ شيء مذموم في الإسلام حتّى في العبادات ، حيث توجب أحياناً التعب والملل وزوال الرغبة في العبادة والطاعة .
يقول الإمام الصادق عليه السلام : « وَإِنَّ الْقَصْدَ أَمْرٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنَّ السَّرَفَ أَمْرٌ يُبْغِضُهُ اللَّهُ حَتَّى طَرْحَكَ النَّوَاةَ فَإِنَّهَا تَصْلُحُ لِلشَّيْءِ وَحَتَّى صَبَّكَ فَضْلَ شَرَابِكَ » « 3 » .
ثمّ يذكر الإمام عليه السلام التوصية الثانية ويقول : « وَاذْكُرْ فِي الْيَوْمِ غَداً » .
وهذا هو ما ورد في القرآن الكريم مراراً كقوله تعالى : « وَمَا تُقَدِّمُوا لِانفُسِكُمْ مِنْ
هامش
( 1 ) . نقل المرحوم الحرّ العاملي صاحب كتاب وسائل الشيعة في الجزء الأول ، الباب 102 في آداب الحمام روايات كثيرة حول كيفية الاستفادة من أنواع الدهون لتسبيط الشعر وتنعيم الوجه والبدن بما كان متداولًا في ذلك الزمان ومستحباتها ومكروهاتها ، ويستفاد من تعبير الإمام عليه السلام في التعبير أعلاه أنّ الإكثار من استخدام هذه الدهون كان مسلك الأشراف والأثرياء والمترفين في ذلك العصر .
( 2 ) . ذكر هذا المضمون البلاذري في أنساب الأشراف ، وابن أبيالحديد في شرح نهجالبلاغة ( ج 16 ، ص 196 ) .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 346 .