تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
كانوا غالباً يعيشون أجواء الأسر والذلة والعبودية ، فرفعهم الإسلام إلى أوج العزّة ، وبذلك كيف تقول أنّ نبوّة نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله لم تؤثّر أثراً في هذا المجال . ثمّ إنّ الإمام عليه السلام أخذ بيد معاوية وأرجعه إلى عصر النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وكيف كان اعتناقهم للإسلام هو وأهل بيته ، وقال : « وَلَمَّا أَدْخَلَ اللَّهُ الْعَرَبَ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً ، وَأَسْلَمَتْ لَهُ هَذِهِ الْأُمَّةُ طَوْعاً وَكَرْهاً ، كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ : إِمَّا رَغْبَةً وَإِمَّا رَهْبَةً » . وهو إشارة إلى فتح مكة كما يتحدّث القرآن الكريم عن ذلك ويقول : « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دينِ اللَّهِ أَفْواجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّابا » « 1 » ، في ذلك اليوم دخل الكثير من الناس الإسلام بدافع الإخلاص والإيمان وطهّروا قلوبهم من لوث عبادة الأصنام ، ولكنّ المشركين المتعصّبين والانتهازيين الذين كانوا يحاربون الإسلام والدعوة الإلهيّة سنين متمادية اضطرّوا اعتناق الدين الجديد ظاهراً وأذعنوا مكرهين لهذه الحقيقة ، فأبوسفيان وهو العدوّ الأول للإسلام وأبو معاوية كان من الأشخاص الذين اعتنقوا الإسلام ظاهراً ، وكذلك أظهر أهل بيته وأقربائه الإسلام من موقع الإكراه ولم تؤمن قلوبهم . ومنذ ذلك اليوم تغيّرت الخارطة وأخذ أعداء الإسلام يفكرون في إيجاد ثغرة في صفوف المسلمين ، والنفوذ من خلالها إلى مواقع القرار والحكم ، وليجلسوا في مجلس النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، وعبارة « رغبة » المذكورة أعلاه إشارة إلى هذا المعنى ، وهذه الرغبة لا تتنافى مع وجود « الرهبة » يعني أنّ قبولهم للإسلام اقترن فيه الخوف مع الأمل والرغبة في الوصول إلى المقام وسدّة الحكم في المستقبل . فهل يمكن مقارنة مثل هذا الإسلام بإسلام أمير المؤمنين الإمام عليّ عليه السلام الذي أسلم منذ بداية بعثة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وتصدّى للدفاع عن الرسالة والرسول في تلك الظروف الصعبة وصاحب النبيّ صلى الله عليه وآله في أيّام الوحدة والغربة ؟
هامش
( 1 ) . سورة النصر ، الآيات 1 - 3 .