وعلى هذا الأساس يقول الإمام عليّ عليه السلام بعد ذلك : « عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ ، وَذَهَبَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ » .
وهذا الكلام يشير إلى تقسيم المسلمين إلى عدّة طوائف كما ورد ذلك في القرآن الكريم : « وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه » « 1 » ، فهناك طائفة من السابقين في اعتناق الإسلام ، والإمام عليه السلام من بين هؤلاء يعتبر من أسبق السابقين ، وطائفة أخرى اعتنقوا الإسلام وهاجروا من مكة إلى المدينة ، والطائفة الثالثة من أهالي المدينة الذين نصروا الدين والنبيّ واعتنقوا الإسلام وساروا في خطّ الرسالة ، والطائفة الرابعة هم الجيل اللاحق الذين التحقوا بالمسلمين الأوائل عن رغبة وطواعية ، وهنا أين نجد مكان معاوية في هذا الطوائف الأربع ؟ نقول في مقام الجواب : لامكان له إطلاقاً ، والعجيب أنّ معاوية مع هذا الحال يقيس نفسه مع الإمام عليه السلام وبني هاشم ويرى نفسه في الإسلام في عرض الإمام عليّ عليه السلام ! ولكن تاريخ الإسلام مليء بأمثال هذه العجائب والغرائب .
وفي الختام يحذّر الإمام عليه السلام معاوية ويقول : « فَلَا تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً ، وَلَا عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا ، وَالسَّلَامُ » .
وهذا إشارة إلى أنّك بهذا الكلام تخدع نفسك ، وأنّك بهذا القياس وبهذه المقارنة غير السليمة تفتح الباب للشيطان ليتسلّط على نفسك ، وبالتالي تعيش الغفلة عن حقيقة موقعك ، وتريدأنتنصّب نفسك بمكانرسولاللَّه صلى الله عليه وآله وبذلك تخسردنياكوآخرتك .
تأمّل : أتباع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
يستفاد منالآيةالشريفة 100 من سورة براءة أنّأتباع رسولاللَّه صلى الله عليه وآله على عدّة طوائف :
الطائفة الأولى : السابقون ، وهم الذين سبقوا للإيمان واعتناق الإسلام والذين
هامش
( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 100 .