القسم الثاني
وَفِي أَيْدِينَا بَعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي أَذْلَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ ، وَنَعَشْنَا بِهَا الذَّلِيلَ .
وَلَمَّا أَدْخَلَ اللَّهُ الْعَرَبَ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً ، وَأَسْلَمَتْ لَهُ هَذِهِ الْأُمَّةُ طَوْعاً وَكَرْهاً ، كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ : إِمَّا رَغْبَةً وَإِمَّا رَهْبَةً ، عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ ، وَذَهَبَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ . فَلَا تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً ، وَلَا عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا ، وَالسَّلَامُ .
الشرح والتفسير : النبوّة افتخار كبير .
ويشير الإمام عليه السلام في هذا القسم من كتابه إلى ما ذكره معاوية في رسالته حيث قال : « لِبَعْضِنا فَضْلٌ عَلى بَعْضٍ » ، وأنّه لا فضل لأحدنا على الآخر ، وعلى فرض وجود فضيلة فهي جزئية لا تعزّ الذليل ولا تذلّ العزيز ، فيجيبه الإمام عليه السلام جواباً حاسماً ويقول : « وَفِي أَيْدِينَا بَعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي أَذْلَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ ، وَنَعَشْنَا « 1 » بِهَا الذَّلِيلَ » .
وهذا إشارة إلى أنّ الإسلام عندما انتشر في الجزيرة العربية كان أمثال أبيسفيان وأبي جهل الذين حكموا الناس سنين متمادية من موقع الظلم والجور ، أضحوا أذلّاء ، بينما أعزّ الإسلام أمثال سلمان والمقداد وعمّار وياسر وبلال الذين
هامش
( 1 ) . « نعشنا » من مادة « نعش » بمعنى رفع الشيء ، ويقال للتابوت نعش الميت لأنّه مرتفع عن الأرض أو أنّه مرفوععلى الأيدي ، والمراد من الجملة أعلاه أنّ الأشخاص الذين يعيشون الذلة والمهانة أضحوا بالإسلام وفي ظل الإيمان أعزاء .