الأمور بحسب الظاهر ، وهذه الجملة إشارة إلى أنّه لو تمّ البحث والتدقيق في نسبك ، فهناك كلام كثير في ذلك .
ومع هذا فإنّ ابن أبيالحديد لا يرى هذا التفسير منسجماً مع الجملة الأخيرة وذهب لتفسير آخر لهذا العبارة وقال : المراد من الصريح هو الشخص الذي اعتقد بالإسلام اعتقاداً راسخاً ، واللصيق هو الشخص الذي اعتنق الإسلام خوفاً من السيف أو بدافع حبّ الدنيا « 1 » .
وهذا التفسير وإن كان خلاف ظاهر العبارة ، ولكن على فرض أن يكون صحيحاً فذلك يعني أيضاً وجود تفاوت جليّ بين الإمام عليه السلام ومعاوية في هذا المجال .
ثمّ يتعرّض الإمام عليه السلام لذكر الفرق والاختلاف في الصفات والأفعال الدينية والإنسانية بين الطرفين ويقول : « وَلَا الْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ ، وَلَا الْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ « 2 » » .
وهذا إشارة إلى أنّ الاختلاف بيننا لا ينحصر بانتسابنا إلى بني هاشم وانتسابك إلى بني أمية ، فإنّ صفاتنا وأفعالنا أيضاً لا تقبل القياس والمقارنة ، فنحن نسير دوماً في خطّ الحقّ والخير والإيمان ، بينما بنو أمية يسيرون في خطّ الباطل والشرّ ، ونحن آمنّا بالإسلام والنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله من موقع الإخلاص ، ولكنكم أظهرتم الإيمان والإسلام من موقع النفاق ( والحوادث التاريخية تثبت ذلك ) .
ويقول الإمام عليه السلام في نهاية هذه الفقرة : « وَلَبِئْسَ الْخَلْفُ خَلْفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى « 3 » فِي نَارِ جَهَنَّمَ » .
والجدير بالذكر أنّ الإمام عليه السلام لا يذمّ معاوية على انحراف أسلافه وجدّه وأبيه فقط ، بل يؤكّد في كلامه على أنّ هذا الابن يسير في طريق آبائه الضالّين الذين ينتهي مصيرهم إلى النار .
هامش
( 1 ) . انظر : شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ، ج 15 ، ص 118 .
( 2 ) . « مُدغل » بمعنى المفسد والمثير للفتنة من مادة « دغل » بمعنى الفتنة والفساد .
( 3 ) . « هوى » من « الهُوِيّ » بضم الهاء وتشديد الياء ، وهي في الأصل السقوط من مرتفع ، وبما أنّ نتيجته الهلكةوالموت ، فلذلك تطلق هذه المفردة على الهلكة أيضاً .