قلت : نعم ، ففدّوه بآبائهم وأمهاتهم ، وأسرعوا إليه حتّى دخلوا عليه ، فقال لهم :
أبشروا ، فإنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : لنفر أنا فيهم : ليموتنّ أحدكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين ، وليس من أولئك النفر أحد إلّاوقد هلك في قرية وجماعة ، واللَّه ما كذبت ولا كُذّبت ، ولو كان عندي ثوب يسعني كفناً أو لامرأتي لم اكفّن إلّافي ثوب لي أو لها ، وأني أنشدكم اللَّه ألّا يكفّنني رجل منكم كان أميراً أو عريفاً أو بريداً أو نقيباً !
قالت : وليس في أولئك النفر أحد إلّاوقد قارف بعض ما قاله ، إلّافتىً من الأنصار قال : أنا اكفّنك ياعمّ في ردائي هذا ، وفي ثوبين معي في عيبتي من غزل امّي ، فقال أبوذرّ : أنت تكفّنني ، فمات فكفّنه الأنصاريّ وغسّله النفر الذين حضروه وقاموا عليه ودفنوه . . . .
ثم ينقل ابن أبيالحديد عن ابن عبدالبرّ في كتاب « الاستيعاب » ، أنّ تلك الجماعة حضروا فجأة بعد وفاة أبيذرّ وكان من جملتهم « حجر بن عديّ » و « مالك الأشتر » وحجر بن عديّ هو الذي قتله معاوية وكان من كبار رموز الشيعة ورجالهم « 1 » .
وهذا الحديث الشريف يدلّ دلالة واضحة على عظمة أبي ذرّ وكذلك مالك الأشتر ، وسيأتي لاحقاً تفصيل أكثر عن هذه الشخصية الإسلاميّة العظيمة والذي يعدّ من أخلص أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام وقد ذكره الإمام في أربعة مواضع أخرى من « نهجالبلاغة » ، منها ما ورد في الكتاب 34 و 38 والكلمات القصار 443 وذيل الكتاب 53 ( عهد مالك الأشتر ) الذي سوف يأتي تفصيل ذلك لاحقاً إنشاءاللَّه .
2 . شريح بن هانىء الحارثي وزياد بن النضر
سبق وأن ذكرنا أنّ الإمام عليه السلام كتب هذه الرسالة الموجزة والزاخرة بالمعاني لرجلين من قادة جيشه عندما أرسلهما إلى ميدان معركة صفّين ، بالنسبة للشخص
هامش
( 1 ) . شرح نهجالبلاغة لابن أبي الحديد ، ج 15 ، ص 100 ( مع تلخيص ) .