والنقطة الأخرى في هذه توصية أنّ الإمام عليه السلام ذكر فيها أربع خصوصيات يتمتّع بها مالك الأشتر ، بحيث إنّ القائد العسكري لو اجتمعت فيه هذه الخصال فإنّه يكون جديراً بالقيادة ولائقاً بإمرة الجيش :
1 . أن لا يشعر بالضعف والوهن في مقابل هجوم العدوّ والظروف الصعبة التي يفرضها الواقع العسكري عليه ، بل يتحلّى بالجرأة والاستقامة كالجبل الراسخ أمام العواصف العاتية .
2 . أن لا يخطئ في الحسابات العسكرية بل يأخذ بنظر الاعتبار جميع المواقع لقوّاته وقوّاتالعدو ويتحرّك وفقاً لما يمليه عليهالواقع الميداني لإحراز النصر على العدو .
3 . إنّ الدقائق وحتى اللحظات ربّما تكون مصيرية في حسم المعركة وإحراز النصر ، وينبغي للقائد أن يتحرّك بدقّة وبسرعة تامة في الوقت المناسب دون أدنى تأخير أو استعجال ، فالقائد الفذ يجب أن يعرف هذه اللحظات والدقائق المصيرية ويتحرّك وفقاً لهذه الخبرة والتجربة الميدانية .
4 . وقد تأتي لحظات في ميدان القتال يكون فيها التباطؤ والتمهّل أفضل من العجلة والتسرّع ، مثلًا عندما يتربّص أفراد الجيش في الكمين لإيقاع العدو في المصيدة ، فلو تسرّعوا في إيقاعه فربّما يفلت من المصيدة ويحسّ بوجود كمين له ، ففي مثل هذه الموارد ينبغي التعامل مع الحدث بأعصاب باردة .
ومعلوم أنّ القائد الذي يتمتّع بهذه السمات الأربع هو قائد فذّ ولائق لتسنّم قيادة الجيش وإحراز النصر ، وهذه هي الصفات التي كان مالك الأشتر يتمتّع بها مضافاً إلى الصفات الأخرى أيضاً .
تأمّلان
1 . مالك الأشتر المدير والمدّبر الشجاع
بالنسبة لمالك الأشتر وسيرته وحالته فسنتحدّث عنه بإذن اللَّه في شرح الكتاب