وورد في حديث آخر أنّ رجلًا قال للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله : أوصني ! فكان ممّا أوصاه النّبي أن قال : « لا تَسُبُّوا النّاسَ فَتَكْسِبوا العَداوَةَ بَيْنَهُمْ » « 1 » .
جدير ذكره أنّ أصحاب معاوية وإن كانوا من المنافقين والظلمة والمفسدين فإنّ الإمام عليه السلام نهى أصحابه عن سبّهم أيّام صفّين ، فالسبّ في تلك الظروف العصيبة ربّما كان يوسع دائرة الحرب .
أمّا بشأن اللعن فالذي يستفاد من آيات القرآن أنّ اللَّه لعن البعض وأذن بلعنهم ولعنَ الشيطان فقال : « وَإِنَّ عَلَيْك لَعْنَتِى إِلَى يَوْمِ الدِّينِ » « 2 » .
وقال في المرتدّين : « أُوْلَئِك جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّه وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » « 3 » .
وقال في الظلمة : « أَلَا لَعْنَةُ اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ » « 4 » .
وفي الناكثين وقاطعي الرحم والمفسدين في الأرض : « أُوْلَئِك لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ » « 5 » .
وفي الذين يكتمون الحق : « أُوْلَئِك يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » « 6 » .
لا شك في أنّ اللعن في اللغة بمعنى الطرد والإبعاد الذي يتمّ أحياناً بصيغة عملية وأخرى لفظية أو دعاء ؛ كأن يقال مثلًا : « لعنة اللَّه عليك » .
من المسلّم به أنّه لا يمكن لعن أيّ مؤمن ؛ أمّا الكفّار والمنافقون والذين يرتكبون الكبائر كالظلم والجور والفساد في الأرض وأمثال ذلك إنّما يستحقون اللعن ، وعليه فلا يختص اللعن بالكفّار والمنافقين .
* * *
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 360 ، باب السباب ، ح 2 و 3 .
( 2 ) . سورة ص ، الآية 78 .
( 3 ) . سورة آل عمران ، الآية 87 .
( 4 ) . سورة هود ، الآية 18 .
( 5 ) . سورة الرعد ، الآية 25 .
( 6 ) . سورة البقرة ، الآية 159 .