تأمّل : السبّ واللعن
صرح أغلب أرباب اللغة بأنّ « السبّ » هو الشتم ، واعتبر البعض ، اللعن من مصاديقه « 1 » .
طبعاً لا ينبغي سبّ أيّ مؤمن أو لعنه ، والأولى تركه حتى بالنسبة للكفّار والمخالفين ، ذلك لأنّه ينطوي على أمرين سلبيين : الأوّل : إنّ الطرف المقابل يعمد إلى المعاملة بالمثل فيسيء إلى المقدّسات ، لذلك ورد في الآية 108 من سورة الأنعام : « وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْواً بِغَيْرِ عِلْم » .
الآخر : أنّ هذا السبّ ربّما يثير المقابل فيصرّ على كفره وضلاله ويزداد كفراً وضلالًا .
ولكن لهذه القاعدة كما لغيرها من القواعد الكلية استثناءات ، ومن هنا ورد بعض السبّ للمخالفين ، في « نهج البلاغة » أو عبارات سائر المعصومين عليهم السلام كما لُعنَ البعض في القرآن الكريم .
مضى في الخطبة 19 من نهج البلاغة أنّ الإمام عليه السلام قال للأشعث بن قيس المنافق الذي كلّم الإمام بكلمات خارجة عن الأدب : « عَلَيْك لَعْنَةُ اللَّه وَلَعْنَةُ اللّاعِنينَ حائِك ابْنُ حائِك مُنافِقٌ بْنُ كافِر » .
كذلك حين أسر مروان في المعركة وجئ به إلى الإمام عليه السلام شفع له الإمام الحسن عليه السلام والإمام الحسين عليه السلام عند أبيهما فأطلقه الإمام عليه السلام ، فقال الإمام الحسن عليه السلام والإمام الحسين عليه السلام : ياأميرمؤمنين ! يبايعك مروان ؟ قال الإمام عليه السلام : ألم يبايعني بعد قتل عثمان لا حاجة لي ببيعته « إِنَّها كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ » « 2 » .
ولكن سبّ المؤمن التقيّ يعدّ من الكبائر ؛ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « سِبابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ وَقِتالُهُ كُفْرٌ وَأكْلُ لَحْمِهِ مَعْصِيَةٌ وَحُرْمَةُ مالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ » « 3 » .
هامش
( 1 ) . راجع « المصباح المنير » و « لسان العرب » . وروى هذا المعنى المرحوم المحقق الخوئي في شرحه لنهجالبلاغة .
( 2 ) . للوقوف على المزيد راجع الجزء الثالث من هذا الشرح .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 360 ، باب السباب ، ح 2 و 3 .