تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أَمْلِكُوا عَنّي هذَا الْغُلَامَ لَا يَهُدَّنِي ، فَإِنَّنِي أَنْفَسُ بِهذَيْنِ ( يَعْني الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ عليهما السلام ) عَلَى الْمَوْتِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ بِهِمَا نَسْلُ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله .

الشرح والتفسير : حفظ نسل النّبي صلى الله عليه وآله

أوصى الإمام عليه السلام صحبه بالإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام يوم صفين بغية الحفاظ على هدف مهم فقال : « أَمْلِكُوا عَنّي هذَا الْغُلَامَ لَا يَهُدَّنِي « 1 » ، فَإِنَّنِي أَنْفَسُ « 2 » بِهذَيْنِ ( يَعْني الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ عليهما السلام ) عَلَى الْمَوْتِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ بِهِمَا نَسْلُ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله » . التعبير « أملكوا » من مادة « ملك » تأكيد للحيلولة عن مسارعة الإمام الحسن عليه السلام لميدان القتال ، لأنّ الإنسان إن ملك شيئاً صار تماماً تحت تصرفه وهذا أعظم تأكيد يمكن استعماله بشأن صدّ الشخص عن أمر ، ومن هنا قال المرحوم السيّد الرضي رحمه الله في ختام هذا الكلام : « هذا من أعلى الكلام وأفصحه » . العبارة « لا يَهُدَّني » تأكيد آخر لهذا المعنى ، كأنّه عليه السلام يريد القول : لو قتل الحسن والحسين سيفنى وجودي . وكي لا يتصور أنّ هذه التأكيدات من جانب الإمام عليه السلام تستند لمجرّد عاطفة
هامش
( 1 ) . « لا يهدّني » من مادة « هدّ » على وزن « سدّ » تعني في الأصل الانهدام والانهيار المقرون بصوت شديد . ثم‌استعمل في الأمور المعنوية فاطلق على الحزن الذي يعكر روح الإنسان من قبيل ما ورد في العبارة المذكورة . ( 2 ) . « أنفس » من مادة « نفس » على وزن « قفس » بمعنى الشح وحفظ الشيء وعدم فقدان الأشياء النفيسة التي لا يريد الإنسان فقدانها بسهولة .