تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
انِّي أَكْرَهُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا سَبَّابِينَ ، وَلَكِنَّكُمْ لَوْ وَصَفْتُمْ أَعْمَالَهُمْ ، وَذَكَرْتُمْ حَالَهُمْ ، كانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ ، وَأَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ ، وَقُلْتُمْ مَكَانَ سَبِّكُمْ إِيَّاهُمْ : اللهمَّ احْقِنْ دِمَاءَنَا وَدِمَاءَهُمْ ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَبَيْنِهِمْ ، وَاهْدِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ ، حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقَّ مَنْ جَهِلَهُ ، وَيَرْعَوِيَ عَنِ الْغَيِّ وَالْعُدْوَانِ مَنْ لَهِجَ بِهِ .

الشرح والتفسير : الدعاء بدل السبّ !

ما ورد في هذا الكلام درس أخلاقي واجتماعي عظيم يختزن آثاراً كثيرة وهو النهي عن سبّ العدو ولعنه الذي من شأنه إثارة غضبه وتعميق الكراهية . وكما ذكر فإنّ الإمام قال ذلك لما سمع بعض أصحابه يسبّ أهل الشام أيّام صفين فقال : « إِنِّي أَكْرَهُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا سَبَّابِينَ ، وَلَكِنَّكُمْ لَوْ وَصَفْتُمْ أَعْمَالَهُمْ ، وَذَكَرْتُمْ حَالَهُمْ ، كانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ ، وَأَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ » . « سبّاب » تطلق على من يكثر السباب ، وحقيقة « السبّ » تتضمن الإساءة للطرف المقابل ؛ من قبيل مخاطبة المقابل بكلمة أحمق ، رذل وأمثال ذلك . واللعن أحد مصاديق « السبّ » و « القذف » من مراحل « السبّ » الشديدة وعليه الحد في أغلب الموارد ، قطعاً ليس مراد الإمام في هذا الكلام هذا النوع من السبّ ، لأنّ القذف حرام ومن الكبائر وليس من المكروهات . والإمام عليه السلام ينهى أصحابه في هذه الخطبة عن هذا الفعل وإن كان لهم الحق في