ويتضح من هذه السابقة التاريخيّة لماذا انزعج طلحة والزبير من خلافة علي عليه السلام في حين بذلا قصارى جهدهما من أجل تأليب الناس على قتل عثمان ، على أمل أن يأتي الدور لطلحة ، ولما منعهما علي عليه السلام المنصب والمقام ( لأنّه يعلم أنّ ذلك مقدمة لتقسيم البلد الإسلامي ) بل قطع امتيازاتهما من بيت المال وساوى بين المسلمين حذو النهج النبوي ، تمردا عليه وتواطئا مع عائشة ضدّ أمير المؤمنين عليه السلام ، في اشعال فتيل حرب الجمل ، وبعد تلك الهزيمة ومقتلهما أثار أتباعهما معركة صفّين لتسلّم بني أمية بالتالي مقاليد العالم الإسلامي ، ثم خلفهم بنو مروان الذين أثاروا ذلك الفساد العظيم .
ومن هنا يتضح أنّ مشكلة طلحة والزبير لم تكن المشورة بل حتى التسوية في العطاء كانت قضية فرعية ؛ كانت مشكلتهما الطمع في الخلافة ، وما سبق لم يكن سوى حجج وذرائع .
* * *
نفحات الولاية — صفحة 66
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٦