القسم الثالث
فَعَلَيْكُمْ بِالْجِدِّ وَالْاجْتِهَادِ ، وَالتَّأَهُّبِ والْاسْتِعْدَادِ ، وَالتَّزَوُّدِ فِي مَنْزِلِ الزَّادِ .
وَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا كَمَا غَرَّتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْامَمِ الْمَاضِيَةِ ، وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ ، الَّذِينَ احْتَلَبُوا دِرَّتَهَا ، وَأَصَابُوا غِرَّتَهَا ، وَأَفْنَوْا عِدَّتَهَا ، وَأَخْلَقُوا جِدَّتَهَا . وَأَصْبَحَتْ مَسَاكِنُهُمْ أَجْدَاثاً ، وَأَمْوَالُهُمْ مِيرَاثاً . لَا يَعْرِفُونَ مَنْ أَتَاهُمْ ، وَلَا يَحْفِلُونَ مَنْ بَكَاهُمْ ، وَلَا يُجِيبُونَ مَنْ دَعَاهُمْ . فَاحْذَرُوا الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَدَّارَةٌ غَرَّارَةٌ خَدُوعٌ ، مُعْطِيَةٌ مَنُوعٌ ، مُلْبِسَةٌ نَزُوعٌ ، لَا يَدُومُ رَخَاؤُهَا ، وَلَايَنْقَضِي عَنَاؤُهَا ، وَلَا يَرْكُدُ بَلَاؤُهَ .
الشرح والتفسير : الدنيا الغرارة !
متابعة لبحث الإمام عليه السلام في شدائد الموت وفناء الحياة في المقطع السابق خاطب الجميع فأوصاهم بالتزود من الدنيا ما دامت الفرصة قائمة وعدم الاغترار بزخارفها ولذاتها والاعتبار بالماضيين فقال : « فَعَلَيْكُمْ بِالْجِدِّ وَالْاجْتِهَادِ ، وَالتَّأَهُّبِ « 1 » وَالْاسْتِعْدَادِ ، وَالتَّزَوُّدِ فِي مَنْزِلِ الزَّادِ » .
قال بعض الشرّاح في الفارق بين الجد والاجتهاد أنّ الجد يشير إلى مرحلة العزم على الإتيان بالفعل والاجتهاد مرحلته العملية ، والتأهب إشارة إلى النيّة على الاستعداد والاستعداد جانبها العملي « 2 » .
هامش
( 1 ) . « التأهّب » الاستعداد للشيء من « الأهبة » وله أحياناً معنى المصدر والاسم الجامد .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة للعلّامة الخوئي ، ج 14 ، ص 419 .