تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
يا ابن عباس هلك الحسن بن علي ، فقال ابن عباس : نعم ، هلك « إنّا للَّهِ إنّا إليهِ راجِعُون » « 1 » ترجيعاً مكرراً ، وقد بلغني الذي أظهرت من الفرح والسرور لوفاته ، أمّا واللَّه ما سدّ جسده حفرتك ، ولا زاد نقصان أجله في عمرك ، ولقد مات وهو خير منك ولئن أُصبنا لقد أصبنا بمن كان خيراً منه ، جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فجبر اللَّه مصيبته ، وخلف علينا من بعده أحسن الخلافة ، ثم شهق ابن عباس وبكى ، وبكى من حضر في المجلس ، وبكى معاوية فما رأيت يوماً أكثر باكياً من ذلك اليوم « 2 » . وجاء في « تاريخ الطبري » : عندما وصل خبر وفاة علي عليه السلام إلى معاوية فرح فرحاً شديداً ، وكذلك لما انتهى الخبر إلى عائشة قتل علي عليه السلام وقالت :
فَأَلقَتْ عَصاها وَاستَقرّتْ بِها النَّوى * كَما قَرَّ عَيناً بِالإيابِ المُسافرِ
فقالت زينب بنت أبي سلمة : ألعليّ تقولين هذا ، فقالت : إنّي أنسى فإذا نسيت فذكّروني « 3 » . نعم ، فمثل هؤلاء الأشخاص الغفلة ينسون ما هم عليه من العيش الدوني والانحراف وحبّ الدنيا والقدرة . * * *
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 156 . ( 2 ) . الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة ، ص 175 . ( 3 ) . تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 115 .