فقد حذّر عليه السلام من أنّ الزائر الذي يقدم على الجميع والرامي المصوب نحو الجميع والأشوس الذي يعجز عن مواجهته الجميع . فإن قدم حطم كلّ شيء فطوى بساط العيش وصادر اللّذات والمتع وحمل معه الإنسان ، والأهم من كلّ ذلك أنّه لا يعرف من معنى للزمان والمكان . حقّاً أنّ هذه العبارات البليغة العميقة المعنى موقظة ومحركة توقظ الغافلين وتفيق الثملين .
وكما خاض عليه السلام في ستة خصائص أخرى للموت ليكمل كلامه السابق فقال :
« قَدْ أَعْلَقَتْكُمْ حَبَائِلُهُ ، وَتَكَنَّفَتْكُمْ « 1 » غَوَائِلُهُ « 2 » ، وَأَقْصَدَتْكُمْ مَعَابِلُهُ « 3 » . وَعَظُمَتْ فِيكُمْ سَطْوَتُهُ وَتَتَابَعَتْ عَلَيْكُمْ عَدْوَتُهُ « 4 » ، وَقَلَّتْ عَنْكُمْ نَبْوَتُهُ « 5 » » .
شبه الإمام عليه السلام الموت في هذه العبارات الرائعة بصياد رمى شباكه نحو جميع الناس وأخرى برام لا تطيش سهامه أو سياف قاطع بسيفه .
نعم ، إن شك الإنسان في كلّ شيء فلن يشك في الموت ونهاية الحياة . يركع له صناديد أبطال العالم ويقع في شباكه أذكى الأذكياء وكفى به أنّه لم يستثن حتى الأنبياء والأولياء وكما قال تعالى : « كُلُّ نَفْس ذَائِقَةُ الْمَوْتِ » « 6 » .
وأشار عليه السلام إلى سبعة أمور أخرى بشأن حملات الموت على الإنسان والعجز عن مواجهته فقال : « فَيُوشِك أَنْ تَغْشَاكُمْ دَواجِي « 7 » ظُلَلِه « 8 » وَاحْتِدَامُ « 9 » عِلَلِهِ ، وَحَنَادِسُ « 10 »
هامش
( 1 ) . « تكنّف » من مادة « تكنّف » الإحاطة بالشيء .
( 2 ) . « غوائل » جمع « غائلة » الشرّ والداهية .
( 3 ) . « معابل » جمع « معبل » على وزن « مدخل » النصل الحاد .
( 4 ) . « عدوة » العدوان .
( 5 ) . « نبوة » الخطأ في الضربة بالسيف والسهم ونحوه .
( 6 ) . سورة آل عمران ، الآية 185 .
( 7 ) . « دواجي » جمع « داجية » الظلمة من مادة « دجوّ » على وزن « غلوّ » .
( 8 ) . « ظلل » جمع « ظلّة » على وزن « قلّة » السحابة .
( 9 ) . « الإحتدام » الاشتداد من مادة « حدم » على وزن « حتم » .
( 10 ) . « حنادس » جمع « حندس » على وزن « قبرص » الظلمة الشديدة .