القسم الأوّل
اللّهُمَّ إِنَّك آنَسُ الْانِسِينَ لِاوْلِيَائِك ، وَأَحْضَرُهُمْ بِالْكِفَايَةِ لِلْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْك . تُشَاهِدُهُمْ فِي سَرَائِرِهِمْ ، وَتَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ فِي ضَمَائِرِهِمْ ، وَتَعْلَمُ مَبْلَغَ بَصَائِرِهِمْ . فَأَسْرَارُهُمْ لَك مَكْشُوفَةٌ ، وَقُلُوبُهُمْ إِلَيْك مَلْهُوفَةٌ . إِنْ أَوْحَشَتْهُمُ الْغُرْبَةُ آنَسَهُمْ ذِكْرُك ، وَإِنْ صُبَّتْ عَلَيْهِمْ الْمَصَائِبُ لَجَأُوا إِلَى الْاسْتِجَارَةِ بِك ، عِلْماً بِأَنَّ أَزِمَّةَ الْامُورِ بِيَدِك ، وَمَصَادِرَهَا عَنْ قَضَائِك .
الشرح والتفسير : انس العباد
تضرع الإمام عليه السلام إلى اللَّه في مستهل هذا الدعاء المهذِّب للروح والمربّي للإنسان قائلًا : « اللّهُمَّ إِنَّك آنَسُ « 1 » الْانِسِينَ لِاوْلِيَائِك ، وَأَحْضَرُهُمْ بِالْكِفَايَةِ لِلْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْك » .
إشارة إلى أنّ من تحلّى بهاتين الصفتين سيشمل بهذه النعمة العظيمة بالأُنس باللَّه وقضائه لمشاكله بأن يكون في عداد أولياء اللَّه أو المتوكلين عليه ، وهكذا يعطي الإمام عليه السلام درساً في تهذيب الإنسان ضمن مناجاته لربه . ولما كان حلّ المشاكل منوط بالعلم بهم قال مواصلًا دعاءه : « تُشَاهِدُهُمْ فِي سَرَائِرِهِمْ ، وَتَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ فِي ضَمَائِرِهِمْ ، وَتَعْلَمُ مَبْلَغَ بَصَائِرِهِمْ . فَأَسْرَارُهُمْ لَك مَكْشُوفَةٌ ، وَقُلُوبُهُمْ إِلَيْك مَلْهُوفَةٌ « 2 » » .
نعم ، اللَّه عالم بأسرارهم وبواطنهم ، فهو أقرب إلينا من حبل الوريد : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا
هامش
( 1 ) . « آنس » صيغة افعل التفضيل من مادة « انس » تعني هنا أشد الانس وحقيقة الانس ، الهدوء عند الشيء وقال البعض يقال الإنسان : لأنسه بالروح الاجتماعية .
( 2 ) . « ملهوفة » المشتاق أو المضطر ومن مادة « لهف » على وزن « كهف » والمعنى الأوّل أنسب .