قال : « لَيْسَ الْعَجَبُ مِمَّن هَلَك كَيْفَ هَلَك وَإنّما الْعَجَبُ مِمَّنْ نَجا كَيفَ نَجا » .
فقال الإمام زين العابدين عليه السلام : « لَيْسَ الْعَجَبُ مِمَّنْ نَجا كَيْفَ نَجا وَإنَّمَا الْعَجَبُ مِمَّنْ هَلَك كَيْفَ هَلَك مَعَ سِعَةِ رَحْمَةِ اللَّه » « 1 » .
ثم ابتهل عليه السلام في الختام : « اللّهمَّ احْمِلْنِي عَلَى عَفْوِك ، وَلَا تَحْمِلْنِي عَلَى عَدْلِك » .
وكأنّه عليه السلام عدّ العدل والعفو في هذه العبارة مطيّة ، والعدل مطية مقلقة بينما العفو مطيّة سمحة فسأل اللَّه أن يحمله على تلك المطية السهلة لنفوز بالقرب هانئين ومرتاحين من العقاب الأليم في ظل لطفك ، وهذا مضمون العبارة التي تورد كدعاء في الصلاة وغيرها : « إلهَنا عامِلْنا بِفَضْلِك وَلا تُعامِلْنا بِعَدْلِك يا كَريمُ » .
قال النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله : « وَالَّذي نَفْسي بِيَدِهِ ما مِنَ النّاسِ أحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِعَمِلِهِ » .
فقال الأصحاب : « وَلا أنْتَ يا رَسُولَ اللَّه ؟ » .
فقال صلى الله عليه وآله : « وَلا أنَا إلّاأنْ يَتَغَمَّدنِي اللَّه بِرَحْمَةً مِنْهُ وَفَضْلٍ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلى فَوْقِ رَأْسِهِ وَطَوَّلَ بِها صَوْتَهُ » « 2 » .
تأمّل : أدعية المعصومين عليهم السلام المهذبة
تختزن أدعية النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأئمّة العصمة عليهم السلام جانباً مهماً من التعاليم الدينيّة ، ولقراءة هذه الأدعية أثر عظيم في ترسيخ عرى الإيمان وتهذيب النفوس وتربية الفضائل بالإضافة إلى سوق الإنسان إلى القرب من اللَّه وإبعاده عن الشيطان ووساوسه وتلطيف الروح . ولما كانت تلك الأدعية نابعة من الروح السامية للمعصوم فهي جميعاً في مستوى رفيع واحد وإذا تلاها الإنسان عالماً بمضامينها ساقته لذروة المعرفة والكرامة فإذا جمعت هذه الأدعية - وقد تصدى لذلك أخيراً بعض
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 153 ، ح 17 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ج 7 ، ص 11 .