الْانْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » « 1 » .
ولعل الفارق بين السرائر والضمائر أنّ السرائر تقال للحالات الخلقية والضمائر للنيات التي تساور قلب الإنسان ويتحرك إثرها . كما تستعمل هاتان المفردتان بنفس المعنى . وبصائر البشريّة بالإضافة لاكمالها مفهوم هذا الدعاء تكمن في المراقبة التامة للظاهر والباطن والنيّة والعمل ، فاللَّه عالم بكلّ هذه الأمور ، أسرارهم الخفية مكشوفة للَّهونيّاتهم ظاهرة له .
والعبارة : « قُلُوبُهُمْ إِلَيْك مَلْهُوفَةٌ » نتيجة لإيمانهم باللَّه ومعرفتهم به وتوكّلهم عليه .
فكلما ازداد الإيمان والعلم به ازداد شوقه لمبدأ الرحمة والحبّ والكرم .
ثم أشار عليه السلام إلى نقطة هي أنّ أولياء اللَّه والمتوكلين عليه لا يركعون قط للمصائب ولا يفقدون ثقتهم باللَّه فقال : « إِنْ أَوْحَشَتْهُمُ الْغُرْبَةُ آنَسَهُمْ ذِكْرُك ، وَإِنْ صُبَّتْ عَلَيْهِمْ الْمَصَائِبُ لَجَأُوا إِلَى الْاسْتِجَارَةِ بِك ، عِلْماً بِأَنَّ أَزِمَّةَ الْامُورِ بِيَدِك ، وَمَصَادِرَهَا عَنْ قَضَائِك » .
وفي الواقع أنّ كلّ هذه الصفات والحالات ناشئة من الإيمان بالتوحيد الأفعالي ويشير إلى أنّ هذا الغصن من التوحيد إن نما في روح الإنسان أفضى إلى ثمار جمّة ، فلا يشعر بالوحدة إزاء المشاكل ولا يشعر بالغربة في وحدته .
* * *
هامش
( 1 ) . سورة ق ، الآية 16 .