ولا شك أنّ الأرواح لها شأن آخر ، فإنّ أرواح المسيئين في عذاب شديد كما أشار القرآن الكريم إلى نماذج منها مثل عاقبة آل فرعون حيث قال :
« النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ » « 1 » .
وأمّا أرواح الأخيار في الجنّة البرزخيّة وكما قال القرآن الكريم بشأن الشهداء الذين قتلوا في سبيل اللَّه : « فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِهِ » « 2 » .
بل هذا ما يستفاد من بعض الروايات أنّ أرواح الأخيار في تلاقي وتزاور ، بل هم في حلقات الانس والمؤانسة .
فقد روى المرحوم الكليني في الجزء الثالث من كتاب « الكافي » في باب أرواح المؤمنين عن حبّة العرني قال : خرجت مع أمير المؤمنين عليه السلام إلى الظهر ، فوقف بوادي السلام كأنّه مخاطب لأقوام ، فقمت بقيامه حتى أعييت ثم جلست حتى مللت ، ثم قمت ، حتى نالني مثل ما نالني أوّلًا ، ثم جلست حتى مللت ، ثم قمت وجمعت ردائي فقلت : يا أمير المؤمنين إني قد أشفقت عليك من طول القيام ، فراحة ساعة ! ثمّ طرحت الرداء ليجلس عليه ، فقال لي : « يا حَبّة ، إنْ هُو إلّامُحادثةُ مُؤمن أو مُؤانسته » . قال : قلت : ياأميرالمؤمنين ، وإنّهم لكذلك ؟ قال : « نَعم ، وَلَو كُشِفَ لَكَ لَرأيتَهُم حَلَقاً حَلَقاً مُحبتين يَتَحادَثُون » . فقلت : أجسام أم أرواح ؟ فقال : « أَرواحٌ ، وَما مِن مُؤمنٍ يَموتُ فِي بُقعَةٍ مِن بِقاع الأرضِ ، إلّاقِيلَ لِروحِه : إلحَقي بِوادي السّلام ، وإنّها لَبُقعةٍ مِنْ جَنّةِ عَدنٍ » « 3 » .
وعلى هذا الأساس فإنّ الإمام علي عليه السلام صرّح في هذه العبارات إلى عدم انحصار الموت بالحياة الجسمانيّة للإنسان ولا بعالم الأرواح فقط ، وذلك أنّ أغلب الناس
هامش
( 1 ) . سورة غافر ، الآية 46 .
( 2 ) . سورة آل عمران ، الآية 170 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 243 ، باب في أرواح المؤمنين ، ح 1 .