تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ثم أشار عليه السلام إلى قضية مهمّة بعد مغادرتهم لتلك القصور الفارهة والحياة المترفة وأين حلّوا فقال : « فَاسْتَبْدَلُوا بِالْقُصُورِ الْمُشَيَّدَةِ « 1 » ، وَالَّنمَارِقِ « 2 » الْمُمَهَّدَةِ ، الصُّخُورَ وَالأَحْجَارَ الْمُسَنَّدَةَ « 3 » ، وَالْقُبُورَ اللَّاطِئَةَ « 4 » الْمُلْحَدَةَ « 5 » » . حقّاً يا له من أمر عظيم أن ينتقل الإنسان من ذروة القدرة وهو يعيش النعمة واللذّة إلى النقطة المقابلة تماماً ، فلا بيت ولا شمعة ولا سراج ولا فراش ولا نعمة وبطر . طبعاً هذا الأمر المؤلم بالنسبة لأولئك الذين اعتادوا الحياة المرفهة والمريحة ، أمّا أولئك الذين عاشوا حياة الزهد والبساطة فلا يعانون من هذا الانتقال ، لا سيما أنّ القبر بالنسبة لهم روضة من رياض الجنّة . ثم خاض في بيان وضع قبورهم وسكنتها فقال : « الَّتي قَدْ بُنِيَ عَلَى الْخَرَابِ فِنَاؤُهَا « 6 » ، وَشُيِّدَ بِالتُّرَابِ بِنَاؤُهَا ؛ فَمَحَلُّهَا مُقْتَرِبٌ ، وَسَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ ، بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّةٍ مُوحِشِينَ ، وَأَهْلِ فَرَاغٍ مُتَشَاغِلِينَ » . نعم ، إن كانت قصورهم بنيت بمواد قيمة باهضة جمعت بجهد جهيد من مختلف المناطق فإنّ قبورهم بنيت بمواد لا قيمة لها فهي حفنة تراب ، وسكنة هذه القبور في حالتين متناقضتين ، القرب والبعد ، قريبون من حيث المكان وبعيدون من حيث الارتباط ، أو أنّهم منهمكون بأنفسهم إلى درجة عدم الارتباط بالآخرين ، أو لا يؤذنون لهم بالإرتباط ، ويبدو أنّ ذلك ليس مهماً لهم ، لكنّهم في الواقع متضجرون
هامش
( 1 ) . « مشيّدة » من مادة « شيد » على وزن « صيد » جعل الشيء مرتفعاً و « شيد » على وزن « بيد » الجص وما شابه ذلك‌الذي يطلى به البناء للزينة وعليه « أصول مشيدة » ( بتشديد الياء ) البناء المرتفع والمحكم و « مشيد » ( على وزن شديد ) أيضاً البناء المحكم وورد في القرآن المجيد ، في سورة الحج ، الآية 45 : « وَبِئْر مُّعَطَّلَة وَقَصْر مَّشِيد » . ( 2 ) . « نمارق » جمع « نمرقة » على وزن « سنبلة » الوسادة الصغيرة التي يستند عليها . ( 3 ) . « مسنّدة » من « السنود » على وزن « قعود » الاستناد و « مسنّدة » في العبارة الشيء الذي يتكئ عليه . ( 4 ) . « لاطئة » ملتصقة بالأرض من « اللطوء » على وزن « فروع » لصيقة بالأرض . ( 5 ) . « ملحدة » من مادة « لحد » على وزن « مهد » دفن الميّت وهو جعل الشق وسط القبر أو جانبه . ( 6 ) . « فِناء » الفضاء المفتوح امام البيت وهكذا كانت بيوت الكبار .