وَقِسْطِهِ يَوْمَئِذ خَرْقُ بَصَرٍ فِي الْهَوَاءِ ، وَلَا هَمْسُ « 1 » قَدَمٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا بِحَقِّهِ » .
وكلام الإمام يؤكد على أمرين : الأوّل أنّ كلّ طائفة تلحق ذلك اليوم بإمامها ومعبودها ومطاعها وما كان في هذه الدنيا سيتجسم هناك قطعاً حتى ورد عن الإمام الرضا أنّه قال : « فَلَوْ أنَّ رَجُلًا أحَبَّ حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّه مَعَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ » « 2 » ومن قبل صرّح القرآن قائلًا : « احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّه فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ » « 3 » .
والآخر : أنّ حساب اللَّه ذلك اليوم على درجة من الدقة والعدل المطلق بحيث لا يغادر ذرة من ذنب أو خطوة من باطل على الأرض فالويل للآثمين والظلمة والمذنبين !
طرح هنا بعض شرّاح « نهج البلاغة » سؤالًا : إنّ لحقَ ذلك اليوم كلّ عابد بمعبوده ومطيع بمن أطاع ، فلابدّ أن تلحق النصارى بالمسيح ، والغلاة بأمير المؤمنين وعبدة الملائكة بهم ، وفي ذلك سرورهم طبعاً ؟
أجاب القرآن المجيد عن هذا السؤال فقال : « وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِى هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ * قَالُوا سُبْحَانَك مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَّتَّخِذَ مِنْ دُونِك مِنْ أَوْلِياءَ وَلَكِنْ مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً » .
وقال إثر ذلك : « فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلَا نَصْراً » « 4 » .
نعم ! لعلهم يلحقون لولا أن تبرأ أئمتهم منهم ؛ وعليه واستناداً لهذه البراءة فسوف
هامش
( 1 ) . « هَمْس » بمعنى الصوت الخفي .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 393 ، ح 5 من باب 66 من أبواب المزار وورد هذا المضمون باختلاف طفيف عنالنّبي الأكرم صلى الله عليه وآله في كتاب « روضة الواعظين » .
( 3 ) . سورة الصافات ، الآيتان 22 و 23 .
( 4 ) . سورة الفرقان ، الآيات 17 - 19 .