لن يلتقوا بهم قط .
ثم حذّر أولئك الذين يبرّئون أنفسهم في هذه الدنيا بالأدلة الواهيّة والأعذار التافهة أنّ الأمر ليس كذلك في الآخرة فقال : « فَكَمْ حُجَّةٍ يَوْمَ ذَاك دَاحِضَةٌ « 1 » ، وَعَلَائِقِ « 2 » عُذْر مُنْقَطِعَةٌ ! » .
إشارة إلى أنّه يتضح ويظهر كلّ شيء في ذلك اليوم وليس هنالك من قيمة للأعذار الواهية في ظل تلك الأجواء .
قال القرآن المجيد بشأن المكذبين بآيات اللَّه : « وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ » « 3 » .
ثم أشار في ختام الخطبة - بعنوان استنتاج عملي واضح - إلى سبيل الخلاص ضمن خمس عبارات موجزة وعميقة المعنى فقال : « فَتَحَرَّ « 4 » مِنْ أَمْرِك مَا يَقُومُ بِهِ عُذْرُك ، وَتَثْبُتُ بِهِ حُجَّتُك » .
وقال في السبيل الثاني : « وَخُذْ مَا يَبْقَى لَك مِمَّا لَا تَبْقَى لَهُ » .
المراد من « مَا يَبْقَى لَك » النعم الأبدية يوم القيامة اي الأعمال الصالحة ، والمراد من « مَا لَا تَبْقَى لَهُ » نعم الدنيا التي يتركها الإنسان ويمضي .
وقال في الثالث : « وَتَيَسَّرْ لِسَفَرِك » .
والذي قال فيه اللَّه : « وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى » « 5 » .
وقال في الرابع : « وَشِمْ « 6 » بَرْقَ النَّجَاةِ » .
هامش
( 1 ) . « داحضة » من « الدَحْض » على وزن « محض » بمعنى خاطئة ويقال « حجة داحضة » للدليل الضعيف الذي لا أساس له .
( 2 ) . « علائق » جمع « علاقة » ( بفتح العين ) الروابط والتعلق ومعنى العبارة المذكورة أنّ الروابط مقطوعة يوم القيامة ، وكذلك جمع « علاقة » ( بكسر العين ) الحبل والشماعة وأمثال ذلك فيكون معنى العبارة أنّ حبال الأعذار مقطعة يوم القيامة .
( 3 ) . سورة المرسلات ، الآية 36 .
( 4 ) . « تحرّ » من « التحري » البحث عن الأمر الأفضل .
( 5 ) . سورة البقرة ، الآية 197 .
( 6 ) . « شم » من مادة « شَيْم » على وزن « دَيْم » التطلع إلى الشيء .