الرفيعة ، بحيث تكون نظرتهم إلى الدنيا بخلاف نظرة المتعلقين بها فهي نظرة إلى الممر أو السلم ؛ فأولئك الذين يهربون من زخارفها وينتفعون بطيباتها للقرب من اللَّه ، ومن هنا يتضح الفارق بين الدنيا الممدوحة والمذمومة كما سيرد في مبحث التاملات .
تأمّل : الدنيا الممدوحة والمذمومة
وصف الإمام عليه السلام الدنيا في العبارات السابقة بالواعظ الحريص والمخبر الصادق والوفي والتي أفصحت عن تقلبها من خلال تقلباتها السريعة وأحداثها وآفاتها المختلفة وحذّر الجميع من التعلّق بها وإنّما عليهم التزود منها .
والأكثر صراحة من ذلك ما ورد في قصار كلماته بشأن الدنيا حيث قال :
« مَسْجِدُ أحِبّاءِ اللَّه » « وَمَتْجَرُ أولِياءِ اللَّه » ، « وَمَهْبِطُ وَحْيِ اللَّه » ، « وَمُصَلّى مَلائِكَةِ اللَّه » ، « دارُ عافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْها . . . وَدارُ مَوْعِظَةِ لِمَنِ اتَّعَظَ بِها » « 1 » .
هذا في الوقت الذي ذُمّت الدنيا بشدّة في خطب متعددة من « نهج البلاغة » والعديد من الروايات : « دارٌ بِالْبَلاءِ مَحْفُوفَةٌ وَبِالْغَدْرِ مَعْرُوفَةٌ » « 2 » ، « مَثَلُ الدُّنْيا كَمَثَلِ الْحَيَّةِ لَيِّنٌ مَسُّها وَالسَّمُّ النّاقِعُ في جَوْفِها » « 3 » .
ثم حذر في عبارة أخرى من الدنيا فقال : « تَغُرُّ وَتَضُرُّ وَتَمُرُّ » « 4 » .
وطلاق الدنيا ثلاثاً من جانب الإمام عليه السلام لمساوئها وقبائحها ، معروف أشير له في قصار الكلمات ضمن عبارات موقظة « 5 » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة 131 .
( 2 ) . المصدر السابق ، الخطبة 226 .
( 3 ) . المصدر السابق ، الكلمات القصار ، الكلمة 119 .
( 4 ) . المصدر السابق ، الكلمة 415 .
( 5 ) . المصدر السابق ، الكلمة 77 .