تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

القسم الأوّل

أَدْحَضُ مَسْؤُولٍ حُجَّةً ، وَأَقْطَعُ مُغْتَرٍّ مَعْذِرَةً ، لَقَدْ أَبْرَحَ جَهَالَةً بِنَفْسِهِ . يَا أَيُّهَا الْانْسَانُ ، مَا جَرَّأَك عَلَى ذَنْبِك ، وَمَا غَرَّك بِرَبِّك ، وَمَا أَنَّسَك بِهَلَكَةِ نَفْسِك ؟ أَمَا مِنْ دَائِك بُلُولٌ ، أَمْ لَيْسَ مِنْ نَوْمَتِك يَقَظَةٌ ؟ أَمَا تَرْحَمُ مِنْ نَفْسِك مَا تَرْحَمُ مِنْ غَيْرِك ؟ فَلَرُبَّمَا تَرَى الضَّاحِيَ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَتُظِلُّهُ ، أَوْ تَرَى الْمُبْتَلِي بِأَلَمٍ يُمِضُّ جَسَدَهُ فَتَبْكِي رَحْمَةً لَهُ ! فَمَا صَبَّرَك عَلَى دَائِك ، وَجَلَّدَك عَلَى مُصَابِك ، وَعَزَّاك عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى نَفْسِك وَهِيَ أَعَزُّ الأَنْفُسِ عَلَيْك ! وَكَيْفَ لَا يُوقِظُك خَوْفُ بَيَاتِ نِقْمَةٍ ، وَقَدْ تَوَرَّطْتَ بِمَعَاصِيهِ مَدَارِجَ سَطَوَاتِهِ ! فَتَدَاوَ مِنْ دَاءِ الْفَتْرَةِ فِي قَلْبِك بِعَزِيمَةٍ ، وَمِنْ كَرَى الْغَفْلَةِ فِي نَاظِرِك بِيَقَظَةٍ ، وَكُنْ للَّه مُطِيعاً ، وَبِذِكْرِهِ آنِساً .

الشرح والتفسير : الرحمة بالنفس ؟

قال الإمام عليه السلام في مستهل الخطبة على ضوء الآية المذكورة « أَدْحَضُ « 1 » مَسْؤُولٍ حُجَّةً ، وَأَقْطَعُ مُغْتَرٍّ مَعْذِرَةً ، لَقَدْ أَبْرَحَ « 2 » جَهَالَةً بِنَفْسِهِ » . فقد أشار الإمام عليه السلام في الواقع إلى هذه النقطة وهي أنّ اللَّه يصرّح في هذه الآية : لقد أفاض اللَّه عليك كلّ هذا الكرم بالنعم المادية والمعنوية من رأسك إلى أخمص قدمك وما زلت مغروراً وعاصياً ومتمرداً ؟ ! فليس لديك أدنى حجة وليس لديك من
هامش
( 1 ) . « أدحض » من « الإدحاض » أبطل وغلب ومن مادة « دحض » الغلبة . ( 2 ) . « أبرح » من مادة « برح » على وزن « حرف » الشدّة كما وردت بمعنى الزوال والمعنى الأوّل هو المراد في العبارة .