بالأجساد البالية لأخيارهم ، خاض في هذه النقطة أنّ مصيرهم من شأنه أن يكون عبرة ودرساً وموعظة قيمة لمن يخلفهم فقال ؛ « أولئِكُمْ سَلَفُ غَايَتِكُمْ « 1 » ، وَفُرَّاطُ « 2 » مَنَاهِلِكُمْ « 3 » ، الَّذينَ كانَتْ لَهُمْ مَقَاوِمُ « 4 » الْعِزِّ ، وَحَلَبَاتُ « 5 » الْفَخْرِ ، مُلُوكاً وَسُوَقاً « 6 » » .
التعبير « سَلَفُ غَايَتِكُمْ » إشارة إلى أنّ هؤلاء بلغوا آخر نقطة فيحياتهم التي هي الموت الذي سبقوكم إليه وعلى الخلف أن يعتبر بمصير سلفه .
العبارة « فُرَّاطُ مَنَاهِلِكُمْ » إشارة إلى أنّ الناس كأنّهم في قافلة ينطلقون إلى الموت فهنالك طائفة تتقدم القافلة وأخرى تسير خلفها .
التعبير « مَقَاوِمُ الْعِزِّ » إشارة إلى أنّ ذوي القدرة ينبغي عليهم أن يطؤوا هذا الطريق كالآخرين .
وشبّه الناس في العبارة « وَحَلَبَاتُ الْفَخْرِ » بالذين يشتركون في سلسلة من المسابقات العظيمة والواسعة لكسب مزيد من الفخر فقد قال الإمام عليه السلام : كلّ أولئك سيبلغون في الختام منزلًا اسمه القبر .
ثم قال بكلمة واحدة : « مُلُوكاً وَسُوَقاً » الكل يذهبون الملوك والرعايا .
وقال لمزيد من الايضاح : « سَلَكُوا فِي بُطُونِ الْبَرْزَخِ سَبِيلًا سُلِّطَتِ الأَرْضُ عَلَيْهِمْ فِيهِ ، فَأَكَلَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ ، وَشَرِبَتْ مِنْ دِمَائِهِمْ » .
ورغم أنّ البرزخ يطلق عادة الذي يتوسط الدنيا والآخرة كما ورد في القرآن
هامش
( 1 ) . « الغاية » النهاية وتعني هنا الموت .
( 2 ) . « فرّاط » من مادة « فرط » على وزن « شرط » السرعة والعجلة و « فراط » جمع « فارط » تطلق غالباً على متقدم القوم إلى الماء ثم اطلق على كلّ من يتقدم في أمر .
( 3 ) . « مناهل » جمع « منهل » من مادة « نهل » على وزن « أهل » موضع الشربة الأولى و « منهل » يقال لموضع ما لشرب الشاربة من النهر .
( 4 ) . « مقاوم » جمع « مَقام » وقيل جمع « مَقامة » وكلاهما بمعنى مجلس .
( 5 ) . « حلبات » جمع « حلبة » على وزن « دفعة » الدفعة من الخيل في الرهان .
( 6 ) . « سوق » جمع « سوقة » على وزن « كوفة » الرعية والناس من « سوق » على وزن « فوق » ؛ لأنّ الرعاة يسوقونهم إلى الأهداف المطلوبة .