بصفوف المنافقين .
فمن جانب غارا على بيت مال المسلمين في البصرة وقتلا خزان بيت المال واستغلاه لإثارة معركة الجمل .
ومن جانب ، آخر أجّجا نيران فتنة الجمل التي راح ضحيتها مئات الآلاف من المسلمين وأسسا للحروب الأهلية .
ومن جانب ثالث ، أخرجا زوج النّبي صلى الله عليه وآله من بيتها وجعلوها مطية لأهوائهم السياسية فانتهكا من خلال ذلك حرمة النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله .
ومن جانب رابع ، كلاهما قتل في تلك المعركة ولم يحققا اطماعهما الشخصية ، وبالطبع سيذوقا وبال أمرهما يوم القيامة بما سوّدا به صحيفة أعمالهما .
هذه كلّها نتائج حبّ الجاه وحبّ الدنيا ، الأمر الذي عدّه جميع الأنبياء والأولياء مصدر جميع الذنوب فقد قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « حُبُّ الدُّنْيا رَأْسُ كُلِّ خَطيئَة » « 1 » .
وقد بيّن الإمام عليه السلام هذه الحقيقة بوضوح بعبارات موجزة عقب الجمل طبق رواية المرحوم الشيخ المفيد ، قال ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة في قضية معركة الجمل : « مرّ الإمام عليه السلام بعد الجمل بطلحة قتيلًا فقال : أجلسوه ، فأجلسوه ، فقال : « لَقَدْ كانَ لَك قَدَمٌ لَوْ نَفَعَك وَلكِنَّ الشَّيْطانَ أَضَلَّك فَأَزَّلَك فَعَجَّلَك إلَى النّارِ » « 2 » .
2 . الكفاءة الشرط الاوّل لكل عمل
صرّح الإمام عليه السلام مختتماً خطبته المذكورة بأنّ طائفة اشرأبّت أعناقها لنيل الحكومة الإسلاميّة ؛ وحيث لم تكن جديرة بها فقد كسرت رقبتها ، إشارة إلى أنّ كلّ عمل ومشروع يتطلب كفاءة معينة ولا يكفي مجرّد الرغبة بالشيء بغية الوصول إليه
هامش
( 1 ) . روى المرحوم الكليني في كتاب « الكافي » حديثاً مشهوراً قي شعب الذنوب ودوافعها عن الإمام زين العابدين عليه السلام جاء في آخره : « فَقالَ الأَنْبِياءُ وَالْعُلَماءُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ ذلِك : حُبُّ الدُّنْيا رَأسُ كُلِّ خَطيئَة » . ( الكافي ، ج 2 ، ص 131 ، ح 11 ، باب ذنب حبّ الدنيا ) .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 247 .