قيل : لما قتل عبد الرحمن بن عتّاب في الجمل حمل يده المقطوعة عقاباً وألقى بها في اليمامة وتعرّف الناس على خبره من خاتمه الذي خط عليه اسمه .
على كلّ حال ، أعرب الإمام عليه السلام في بداية الخطبة عن اسفه لقتل طلحة فقال :
« لَقَدْ أَصْبَحَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِهذَا الْمَكَانِ غَرِيباً ! » .
التعبير ( أبو محمد ) دلالة على نوع من الاحترام والأسف على غربته لسوابق طلحة الحسنة في الإسلام ، حيث كان ممّن صحب النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله ومن الأشداء في الذبّ عن بيضة الإسلام ؛ ولكن للأسف فإنّ حبّ الجاه والمقام والحسد دفعه لشن حرب دموية ضد خليفة المسلمين الذي نصب من جانب اللَّه والمبايع من قبل الامّة والتي خلفت أكثر من سبعين ألف قتيل .
ثم قال الإمام عليه السلام : « أَمَا وَاللَّه لَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ قُرَيْشٌ قَتْلَى تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ ! » .
صحيح أنّ طلحة والزبير وأمثالهما يستحقون ذلك العقاب ، لكن الإمام عليه السلام أعرب عن امتعاظه بكلّ حبّ ورأفة وعاطفته الخاصّة بالنظر لسوابقه في الإسلام ليته لم يقتل في هذا الطريق وتكون هذه العاقبة ، فجميع الأنبياء والأوصياء وأولياء اللَّه يرجحون كفّ الخاطئين وحتى المجرمين الطغاة عن مسيرتهم والالتحاق بصفوف المؤمنين والصالحين .
ثم قال عليه السلام : « أَدْرَكْتُ وَتْرِي « 1 » مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَاف ، وَأَفْلَتَتْنِي « 2 » أَعْيَانُ بَنِي جُمَحَ » .
هنالك خلاف بين الشرّاح بشأن المراد من « بنى عبد مناف » من هم ؛ قال البعض :
إنّ المراد بهم طلحة والزبير وعبد الرحمن الذين أشير إليهما آنفاً .
وأشكل ابن أبي الحديد على أنّ طلحة والزبير لم يكونا من بنى عبد مناف ، وأجيب أنّهما يتصلان بعبد مناف من جانب الام وإن لم يتصلا به من طرف الأب .
هامش
( 1 ) . « وَتْر » على وزن « سطر » و « وِتْر » على وزن « فطر » بمعنى الجناية أو الأذى ويطلق على القصاص ووردت بهذا المعنى في العبارة المذكورة .
( 2 ) . « أفلتتني » من « الإفلات » وردت بمعنى الخلاص والهروب وهي هنا الهروب .