لَقَدْ أَصْبَحَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِهذَا الْمَكَانِ غَرِيباً ! أَمَا وَاللَّه لَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ قُرَيْشٌ قَتْلَى تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ ! أَدْرَكْتُ وَتْرِي مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَاف ، وَأَفْلَتَتْنِي أَعْيَانُ بَنِي جُمَحَ ، لَقَدْ أَتْلَعُوا أَعْنَاقَهُمْ إِلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَهُ فَوُقِصُوا دُونَهُ !
الشرح والتفسير : المشهد المروع بعد الجمل
كما قيل ، فإنّ الإمام عليه السلام قال هذا الكلام لما مرّ بعد حرب الجمل بجسد طلحة بن عبداللَّه وعبد الرحمن بن عتّاب اللذين صرعا غريبين على التراب .
وطلحة بن عبداللَّه هو صاحب النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله المعروف الذي بايع الإمام بعد مقتل عثمان ولكن حين لم تتحقق آماله في الوصول إلى حكومة بعض الولايات الإسلاميّة ، رفع لواء المعارضة واتحد مع الزبير وعائشة واشعل فتيل حرب الجمل واكتوى بنارها .
ولم يكن عبد الرحمن بن عتّاب من الصحابة ؛ ولكنه يعتبر من التابعين ، وكان أبوه عتاب ممن أسلم في فتح مكة وولّاه النّبي صلى الله عليه وآله إمرة مكة ، وكان لوالده آنذاك اثنتان وعشرون سنة وقال له النّبي لو كان هنالك من هو أفضل منك لذلك الأمر لولّيته ، واستمر ذلك حتى عهد أبي بكر وتوفي مع أبي بكر في نفس اليوم ، لكن للأسف فإنّ ابنه عبد الرحمن انحرف عن الجادة وأصبح ألعوبة بيد طلحة والزبير ووسيلة لتحقيق أطماعهما حتى قتل في حرب الجمل فكان جسده في العراء قرب جسد طلحة .