واعترض المرحوم العلّامة التستري في شرحه لنهج البلاغة على هذا الكلام من جهتين : الأولى أنّ الانتساب إلى القبائل في عرف العرب عن طريق الأب ؛ وليس الام ، والأخرى أنّ أم الزبير وإن انتهى نسبها لعبد مناف كونها بنت عبد المطلب إلّاأنّ أم طلحة كانت من اليمن . ولم يذكر العلّامه التستري بعد هذين الاعتراضين ، من الأفراد المرادون ببني عبد مناف .
وربّما كان في أهل الجمل غير عبد الرحمن ، بنو عبد مناف الذين ارتكبوا بعض الجرائم وقتلوا هناك ؛ إلّاأنّ أسماءهم لم ترد في التاريخ لعدم شهرتهم .
فبنو جمح طائفة من قريش كانت في معسكر أهل الجمل ؛ ولما رأوا المعركة ليست لصالحهم فروا ولم يقتل منهم سوى اثنان .
واختتم عليه السلام هذا الكلام قائلًا : « لَقَدْ أَتْلَعُوا « 1 » أَعْنَاقَهُمْ إِلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَهُ فَوُقِصُوا « 2 » دُونَهُ ! » .
هذا الكلام إشارة إلى طلحة والزبير وأمثالهما الذين يفتقرون لأهلية الخلافة بوجود الإمام عليه السلام بل ليس لهم أهليتها حتى مع عدم وجود الإمام عليه السلام ، فحبّ الجاه والتعلق بالدنيا يحول دون أهلية زعامة الامّة الإسلاميّة .
تأمّلان
1 . حبّ دنيا وعواقبه المشؤمة
كان طلحة والزبير من السابقين إلى الإسلام الذين قاتلوا ببسالة دفاعاً عن النّبي والإسلام ، كما كانت لهما مكانتهما المميزة بعد النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى درجة أنّ عمر لم يتمكن من تجاوزهما في الشورى التي شكّلها لانتخاب الخليفة من بعده ؛ لكن حبّ الجاه والمقام والتعلق بالدنيا أخرجهما عن طريق الحق فغيرا مسارهما والتحقا
هامش
( 1 ) . « أتلعوا » من « الإتلاع » بمعنى مد العنق من مادة « تلع » على وزن « طرب » بمعنى رفع العنق .
( 2 ) . « وقصوا » من « الوقص » على وزن « نقص » بمعنى الكسر .