فقد أشار الإمام عليه السلام بهذه العبارة القصيرة إلى ثلاث من جرائمهم البشعة : نهب بيت المال ، بث الفرقة والنفاق في صفوف المسلمين وقتل عدد من الأبرياء من المسلمين الصالحين الصادقين .
ورد في حوادث الجمل « 1 » ، عندما أقبلت عائشة - إلى البصرة - على جَملِها فنادت بصوت مرتفع : أيّها الناس ، أقلّوا الكلام واسكتوا ، فأسكت الناس لها ، فقالت : إنّ أمير المؤمنين عثمان قد كان غيّر وبدّل ، ثم لم يزل يغسِل ذلك بالتوبة . . ألا إنّ عثمان قتل مظلوماً فاطلبوا قتلته ، فإذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ، ثم اجعلوا الأمر شورى بين الرهط الذين اختارهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، ولا يدخل فيهم من شرك في دم عثمان .
قال ( الراوي ) : فماج الناس واختلطوا ، فمن قائل : القول ما قالت ، ومن قائل يقول :
وما هي وهذ الأمر ، إنّما هي امرأة مأمورة بلزوم بيتها ، وارتفعت الأصوات وكثر اللغط حتى تضاربوا بالنعال ، وتراموا بالحصا .
ثمّ إن الناس تمايزوا وصاروا فريقين : فريق مع عثمان بن حنيف ، وفريق مع عائشة وأصحابها « 2 » .
هذا ما أشار إليه الإمام عليه السلام بشأن بثّ النفاق والفرقة بين المسلمين الذين كانوا متّحدين من قبل الفئة الباغية التي شقت عصا المسلمين وزرعت الفتنة بينهم إلى يوم القيامة .
* * *
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 315 .
( 2 ) . المصدر السابق .