تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

القسم الأوّل

أَمَّا بَعْدُ ؛ فَقَدْ جَعَلَ اللَّه سُبْحَانَهُ لِي عَلَيْكُمْ حَقًّاً بِوِلَايَةِ أَمْرِكُمْ ، وَلَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ ، فَالْحَقُّ أَوْسَعُ الأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ ، وَأَضْيَقُهَا فِي التَّنَاصُفِ ، لَا يَجْرِي لأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ ، وَلَا يَجْرِي عَلَيْه إِلَّا جَرَى لَهُ . وَلَوْ كَانَ لأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ لَهُ وَلَا يَجرِيَ عَلَيْهِ ، لَكَانَ ذلِك خَالِصاً للَّه‌سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ ، وَلِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ ، وَلكِنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ ، وَجَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ تَفَضُّلًا مِنْهُ ، وَتَوَسُّعاً بِما هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ أَهْلُهُ .

الشرح والتفسير : سعة حجم الحقوق

دعا الإمام عليه السلام في مستهل هذه الخطبة جميع صحبه إلى أداء وظائفهم من خلال بيان حقّه على الامّة فقال : « أَمَّا بَعْدُ ؛ فَقَدْ جَعَلَ اللَّه سُبْحَانَهُ لِي عَلَيْكُمْ حَقًّا بِوِلَايَةِ أَمْرِكُمْ ، وَلَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ » . فقد أشار عليه السلام إلى قضية مهمّة في باب الحكومة الإسلاميّة كانت تختلف في الواقع عن جميع الحكومات آنذاك ، فالحكومات المستبدة كانت ترى كلّ شيء لها والرعية كالعبيد ما عليهم إلّاالطاعة العمياء وإن كان لها من شيء فهو منه وبالتفضل وليس حقّاً من حقوقهم عليه ، بينما يصرّح الإمام عليه السلام ، بأنّ الحكومة الإسلاميّة حقوق متبادلة ؛ حق الحاكم على الامّة وحق الامّة على الحاكم وكلاهما ثقيل وذو مسؤوليّة .