مكان الحضور والظهور .
« نَواظِر »
جمع
« ناظِرَة »
قوّة الباصرة
و « سَواتِر »
جمع
« ساتِرَة »
بمعنى الستر وكل ما يستر الأشياء .
فالصفات المذكورة والمقتبسة في الواقع من القرآن الكريم في عدد من الآيات تبطل عقيدة المجسمة ( الفرقة التي تقول بجسميّة اللَّه ) وتكشف مدى بعد أصحابها عن التعاليم الإسلاميّة .
ثم أشار عليه السلام إلى صفات أخرى ومنها صفة الأزلية وتنزيهه عن كلّ شبيه ومثيل فقال عليه السلام :
« الدَّالِّ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ ، وبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وَجُودِهِ ، وبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَاشَبَهَ لَهُ » .
تستند هذه الأدلة الثلاثة إلى هذه النقطة وهي استحالة مضي سلسلة العلل ومعاليل العالم إلى مالا نهاية ، لأنّ التسلسل باطل ، وعليه فحدوث الموجودات دليل على وجود العلّة الأزليّة والأبديّة التي ينبع وجودها من ذاتها ؛ فالكلّ حادث وهو القديم ، والكلّ مخلوق وهو الخالق ، لأنّ ذاته الطاهرة لا متناهية من جميع الجهات فليس له شبيه ولا مثيل ، لاستحالة وجود وجودين لا متناهيين من جميع الجهات ذلك أنّ كلّاً منها يحد الآخر أمّا المخلوقات المحدودة من جميع الجهات بما فيها الزمان والمكان إنّما تعددت أشباهها وأمثالها .
ثم تطرق عليه السلام إلى صفتين من صفات الذات وهما تعدان من صفات الفعل فقال :
« الَّذِي صَدَقَ فِي مِيعَادِهِ ، وارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ ، وقَامَ بِالْقِسْطِ فِي خَلْقِهِ ، وعَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِ » .
نعم ، فليس في وعوده غير الصدق ، ذلك لأنّ التخلف في الوعد إمّا يعزى إلى العجز أو إلى الجهل أو الحاجة ( مثلًا يعدّ الإنسان ثم يعجز ويتخلف عمّا وعد بعد القيام به ، أو يعد ثم يفهم لاحقاً ما كان ينبغي عليه أن يعد مثل ذلك أو يعد ويرى أن خلف الوعد لصالحه ) ومن الطبيعي أنّ أيّاً من الصفات الثلاث ؛ العجز والجهل والحاجة ليست لها من سبيل إلى الذات القدسيّة ومنها يستحيل عليه خلف الوعد .
نفحات الولاية — صفحة 96
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٦