القسم الاوّل
الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَاتُدْرِكُهُ الشَّوَاهِدُ ، وَلَا تَحْوِيهِ الْمَشَاهِدُ ، وَلَا تَرَاهُ النَّوَاظِرُ ، وَلَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ ، الدَّالِّ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ ، وبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وَجُودِهِ ، وبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَاشَبَهَ لَهُ . الَّذِي صَدَقَ فِي مِيعَادِهِ ، وارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ ، وقَامَ بِالْقِسْطِ فِي خَلْقِهِ ، وعَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِ . مُسْتَشْهِدٌ بِحُدُوثِ الأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ ، وبِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ الْعَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ ، وبِمَا اضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ الْفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ . وَاحِدٌ لَابِعَدَد ، ودَائِمٌ لَابِأَمَد ، وقَائِمٌ لَا بِعَمَد . تَتَلَقَّاهُ الأَذْهَانُ لَابَمُشَاعَرَة ، وتَشْهَدُ لَهُ الْمَرَائِي لَابِمُحَاضَرَة . لَمْ تُحِطْ بِهِ الأَوْهَامُ ، بَلْ تَجَلَّى لَهَا بِهَا ، وبِهَا امْتَنَعَ مِنْهَا ، وإِلَيْهَا حَاكَمَهَا . لَيْسَ بِذِي كِبَر امْتَدَّتْ بِهِ النِّهَايَاتُ فَكَبَّرَتْهُ تَجْسِيماً ، وَلَا بِذِي عِظَم تَنَاهَتْ بِهِ الْغَايَاتُ فَعَظَّمَتْهُ تَجْسِيداً ؛ بَلْ كَبُرَ شَأْناً ، وعَظُمَ سُلْطَاناً .
الشرح والتفسير : معرفة اللَّه الحقيقية
ما أن استهل الإمام عليه السلام الخطبة بحمد اللَّه والثناء عليه حتى خاض في صفاته التي تنفي عنه الجسمية والحدوث والشبيه والمثيل فقال عليه السلام :
« الْحَمْدُ اللَّهِ الَّذِي لَاتُدْرِكُهُ الشَّوَاهِدُ ، وَلَا تَحْوِيهِ الْمَشَاهِدُ ، وَلَا تَرَاهُ النَّوَاظِرُ ، وَلَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ » .
فما جاء في هذه الصفات الأربع أمور تنفي أي شائبة جسميّة عن اللَّه تعالى ، فلا عين تراه ولا حواس تدركه ولا مكان يحويه ولا شيء يخفيه .
« شَواهِد »
جمع
« شاهِدَة »
بمعنى الحس
و « مَشاهِد »
جمع
« مَشْهد »
بمعنى