والتمييز الطبقي أشبه بالصحراء القاحلة والمحرقة الخالية من الماء والزرع .
والكلام في العبارة الرابعة عن أساس وبنيان الإسلام الذي ورد في القرآن الكريم ، لأنّ « أثافي » و « بنيان » تعني الأسس والجذور ، وحسب رواية الإمام الباقر عليه السلام :
« بُنِيَ الْاسْلامُ عَلى خَمْسَةِ اشْياء ؛ عَلَى الصَّلاةِ والزَّكاةِ والْحَجِّ والصَّوْمِ والْوِلايَةِ » « 1 »
ونعلم أنّ أصول هذه الفرائض وردت بصورة موسعة في القرآن الكريم .
وجرى الكلام في العبارة الخامسة عن الحقّ ( الحقّ بمعناه الجامع الواسع الذي يشمل جميع الحقوق الإلهيّة والإنسانيّة والاجتماعيّة ) حيث قال الإمام عليه السلام :
« وأَوْدِيَةُ الْحَقِّ وغِيطَانُهُ » .
وجرى الكلام في العبارات السادسة والسابعة والثامنة عن عدم نفاد المعارف والعلوم القرآنيّة التي لا تتناقص مهما اغترف منها ، وتمد العلماء والباحثين والسالكين بالجديد من الحقائق حتى يوم القيامة ، والدليل على ذلك واضح ، فالقرآن كلام اللَّه وكلام اللَّه كذاته لا متناهٍ ، على غرار ما ورد عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« لا تُحْصى عَجائِبُهُ ولا تُبْلى غَرائِبُهُ » « 2 » .
ويحمل هذا الكلام رسالة واضحة لجميع مفسري القرآن وهي أن لا يتصوروا أنّ ما قالوه بشأن القرآن هو آخر الكلام وليس هنالك ما هو جديد غيره .
وجاء في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام بشأن مَن سأله عن القرآن الكريم ، قائلًا : ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلّاغضاصةً ؟ فقال عليه السلام :
« لأنّ اللَّهَ لَم يَجْعَلْهُ لِزَمانٍ دُونَ زَمانٍ وَلا لِناسٍ دُون نَاس ، فَهُو فِي كُلِّ زَمانٍ جَديدٌ وعِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ غَضٌّ إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » « 3 » .
والعبارات التاسعة والعاشرة والحادية عشرة إشارة إلى وضوح منهج القرآن
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 18 ، باب دعائم الإسلام .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 599 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 17 ، ص 213 ، ح 18 .