كما تصمنت العبارة الخامسة : إشارة أخرى إلى نور القرآن حيث إنّ ضياءَه خالد لا يزول أبداً كما وصف القرآن نفسه فقال : « لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيم حَمِيد » « 1 » .
وأشارت العبارة السادسة إلى نقطة مهمّة أخرى وهي أنّ القرآن فرقان ؛ أي حين يمتزج الحقّ بالباطل أحياناً ، فما كان مطابقاً للقرآن فهو حقّ وما خالفه فهو باطل ، وعليه فهو يفرق الحقّ عن الباطل ، وقد ورد التعبير عن القرآن بالفرقان في الآية الأُولى من سورة الفرقان إذ قالت : « تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً » والأهم من كلّ ذلك أنّ هذه الصفة للقرآن لا تؤول إلى الخمود والانطفاء والاختفاء أبداً .
وفي العبارة السابعة شبه القرآن بالبناء الراسخ الأركان والأسس بحيث لا يهدم أبداً ، وهذه إشارة إلى خلود التعاليم القرآنيّة « 2 » .
ويطالعنا تشبيه آخر في العبارة الثامنة ؛ حيث شبه القرآن بالدواء الشافي الذي ليس بعده سقم ، ذلك لأننا نعلم
« لَيْسَ مِنْ دَواء إِلَّا ويُهَيِّجُ داء » « 3 »
فإنّ هنالك آثاراً مختلفة سلبيّة للدواء أحياناً ، غير أنّ القرآن لا ينطوي سوى على المنافع والآثار الإيجابيّة .
وقد ورد التعبير بالشفاء عن القرآن في ذات القرآن في الآية 57 من سورة يونس : « قَدْ جَاءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ » .
وفي الآية 82 من سورة الإسراء : « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْانِ مَا هُوشِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ » .
حتى أنّه ليستفاد من أغلب روايات المعصومين أنّ القرآن الكريم شفاء
هامش
( 1 ) . سورة فصّلت ، الآية 42 .
( 2 ) . جاء في نسخه نهج البلاغة « لصبحى الصالح » « تبيان » بدل « بنيان » ؛ ولكن ذكر مجموعة من الشرّاح كلمة « بنيان » وهي المتناسبة مع « لا تهدم أركانه » .
( 3 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 273 ، ح 409 .