السَّائِرُونَ ، وَآكَامٌ « 1 » لَايَجُوزُ عَنْهَا الْقَاصِدُونَ » .
العبارة :
« مَعْدَنِ الْايمانِ »
إشارة إلى أنّ أدلة المعارف الإسلاميّة من التوحيد واثبات وجود اللَّه حتى مسألة المعاد وإعجاز القرآن والولاية ؛ إنّما ذكرت جميعاً وبصورة واسعة في القرآن الكريم وهي الأدلة التي تشكل مصادر الأدلة الأخرى ، ذلك لأنّ المعدن يطلق على المصدر والمنبع والمركز الأصلي للأشياء الثمينة .
كما ذكر هذا المطلب بتعبير آخر في العبارة الثانية ، اعتبر فيها القرآن عيناً فياضة وبحراً من العلم ، بل عيون متدفقة وبحار يستطيع أهل الإيمان انتهال مختلف العلوم منها ، وإننا لنعلم اليوم أنّ مصدر علم الكلام والفقه والأخلاق وتاريخ الأنبياء وتاريخ الإسلام والعلوم الأخرى هو القرآن الكريم .
وأشار في العبارة الثالثة إلى مسألة مهمّة أخرى ليصف فيها القرآن على أنّه حدائق ورياض العدل وغدرانه ومنابعه ، فقد خاطب القرآن الكريم جميع المؤمنين قائلًا : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ » « 2 » ؛ أي أنّه لا يرى القيام بالعدل كافياً ويرى ضرورة القيام بالقسط حيث القوام صيغة مبالغة وتأكيد ، حتى أنّه ليصرح بأنّ العداوة والبغضاء والقرب والصداقة لا ينبغي أن تحول دون إجراء العدالة : « وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنئَانُ قَوْم عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوأَقْرَبُ لِلتَّقْوَى » « 3 » .
كما أوصى في ذيل الآية الأُولى : بعدم التواني في إجراء العدالة حتى تحت طائلة إسناد الأب والام والأقرباء .
جدير ذكره أنّ الإمام عليه السلام شبه العدالة بالروضة والغدير الذي يسقي الروضة ، وبالطبع فإنّ المجتمع الذي تطبق فيه العدالة بمثابة جمال الحديقة والروضة والحركة والحيوية الناشئة من السقي الكافي ، في حين أنّ المجتمع الذي يسوده الظلم
هامش
( 1 ) . « آكام » جمع « أكمة » على وزن « طلبة » بمعنى المرتفع الذي صنع من الصخر أو الرمل .
( 2 ) . سورة النساء ، الآية 135 .
( 3 ) . سورة المائدة ، الآية 8 .