القسم الثالث : العودة إلى القيم الجاهلية
« حَتَّى إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى الْأَعْقَابِ ، وَغَالَتْهُمُ السُّبُلُ ، وَاتَّكَلُوا عَلَى الْوَلَائِجِ ، وَوَصَلُوا غَيْرَ الرَّحِمِ ، وَهَجَرُوا السَّبَبَ الَّذِي أُمِرُوا بِمَوَدَّتِهِ ، وَنَقَلُوا الْبِنَاءَ عَنْ رَصِّ أَسَاسِهِ ، فَبَنَوْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ . مَعَادِنُ كُلِّ خَطِيئَةٍ ، وَأَبْوَابُ كُلِّ ضَارِبٍ فِي غَمْرَةٍ . قَدْ مَارُوا فِي الْحَيْرَةِ ، وَذَهَلُوا فِي السَّكْرَةِ عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ : مِنْ مُنْقَطِعٍ إِلَى الدُّنْيَا رَاكِنٍ ، أَوْ مُفَارِقٍ لِلدِّينِ مُبَايِنٍ » .
الشرح والتفسير
واصل الإمام عليه السلام بحثه السابق عن العصر الجاهلي ومن ثم زمان قيام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإنبثاق الدعوة الإسلامية ، ليتحدث هنا عن العصر الذي يعقب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله حيث رسم صورة واضحة عنه وأزاح الستار ليكشف الحقائق فقال :
« حَتَّى إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى الْأَعْقَابِ ، وَغَالَتْهُمُ « 1 » السُّبُلُ ، وَاتَّكَلُوا عَلَى الْوَلَائِجِ « 2 » ، وَوَصَلُوا غَيْرَ الرَّحِمِ ، وَهَجَرُوا السَّبَبَ الَّذِي أُمِرُوا بِمَوَدَّتِهِ » .
المراد من العبارة :
« رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى الْأَعْقَابِ »
، العودة إلى الجاهلية وإحياء سنن ذلك الزمان والذي ظهر للأسف في المجتمع الإسلامي بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقد استحوذ الطالحون على
هامش
( 1 ) « غالتهم » : من مادة « غول » على وزن قول تعني في الأصل الفساد الذي ينفذ في الشيء بصورة خفية ، ومنهنا يقال غيلة للأغتيال والقتل السري ، ووردت هذه المفردة بمعنى الهلكة والتضاد بعوامل خفية ، ولما كانت الضلالة بمعنى الهلكة المعنوية فقد جاءت بهذا المعنى وهو المراد في العبارة .
( 2 ) « ولائج » : جمع « وليجة » بمعنى نظير ومثيل وشبه وخاصة الرجل من أهله .