الجذور ، فهم أفراد فاسدون ومفسدون ومغرورون وغافلون وغارقون في الدنيا ومجانبون لدين الحق ، وقد شبّههم الإمام عليه السلام بآل فرعون ، وأحدى صفات آل فرعون أنّهم قسموا المجتمع إلى قسمين : الأقباط والأسباط ، أو بعبارة أخرى آل فرعون وبني إسرائيل ، وقد تمتع الفريق الأول بكافة الامتيازات في البلاد ( مصر ) ومرغوا أنوف الفريق الثاني بالتراب ، فكانوا يقتلون رجالهم ويسبون نسائهم وملأوا الأرض فساداً :
« إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْىِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ » « 1 » .
فقد اعتمد خط النفاق الجاهلي بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذات السنة الفرعونية ، فقد اقتصرت كافة امتيازات البلاد الإسلامية على بني أمية ولم يكن نصيب شيعة علي عليه السلام سوى القتل « تحت كل حجر ومدر » والتشريد والحبس والتعذيب ، وقد ملؤا العالم الإسلامي بالفساد .
والعبارة :
« مُنْقَطِعٍ إِلَى الدُّنْيَا . . . »
؛ إشارة إلى أنّ طائفة منهم قد أقبلت علانية على الدنيا ، فقد طاولت قصورهم عنان السماء ، كما ذكر ترفهم وبذخهم بحياة كسرى والقيصر ، ويبدون أنّ من بين حاشيتهم ممن لا يبدي علاقة ظاهرية بالدنيا لكنه باع دينه بدنيا غيره ووضع له الأحاديث التي تصّرح بفضله ونسبها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ووجه أعماله القبيحة ، ومصداق ذلك واضح للجميع .
تأمّل : مصير جاحدوا الولاية
تعدّ هذه الخطبة من أقوى الخطب التي تدافع عن ولاية أهل البيت عليهم السلام ، وإن مرّ عليها بعض شرّاح نهج البلاغة مرور الكرام ، فقد أعلن الإمام عليه السلام صراحة وجود حركة رجعية بعد رحيل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأساسها إسقاط ولاية أهل البيت عليهم السلام وضرب الوصايا المؤكدة للنبي
هامش
( 1 ) سورة القصص / 4 .