مختلف المناصب وأقصى الصالحون وبرز حبّ الدنيا وأصبح بين المال العائد لجميع المسلمين تحت تصرف طبقة معينة .
والعبارة :
« وَغَالَتْهُمُ السُّبُلُ »
، إشارة إلى اختلاف الآراء الذي ظهر بعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وقد فسّر العديد من الأفراد محكمات الإسلام على ضوء ميولهم ومنافعهم الشخصية ، وهذا ما أدّى إلى ضلالة الكثير من الناس ، وهى الضلالة التي عبّر عنها الإمام بالهلكة .
والمراد بالعبارة :
« وَاتَّكَلُوا عَلَى الْوَلَائِجِ »
أنّ جماعة من المسلمين قد اختارت المنافقين بطانة لها .
والعبارة :
« وَصَلُوا غَيْرَ الرَّحِمِ »
، إشارة إلى الآية الشريفة :
« قُلْ لَاأَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى . . . » « 1 » .
والعبارة :
« وَهَجَرُوا السَّبَبَ الَّذِي أُمِرُوا بِمَوَدَّتِهِ »
، تأكيد آخر على هذا المعنى في أنّهم مأمورون بمودة أهل البيت عليهم السلام واتّباع منهجهم ، وإلّا أنّهم تركوهم واتبعوا غيرهم .
ثم خاض الإمام عليه السلام بصراحة أبعد بشأن الخلافة وتغيير أساسها فقال :
« وَنَقَلُوا الْبِنَاءَ عَنْ رَصِّ « 2 » أَسَاسِهِ ، فَبَنَوْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ » ،
رغم أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله عين خليفته مراراً صراحة وكناية فقال ، تمسكوا بالقرآن والعترة ، لكنّهم هدّموا هذا البنيان ونقلوه إلى موضع هش آخر .
ثم تطرق الإمام عليه السلام في ختام الخطبة إلى صفات العامل الأصلي وراء ذلك التغيير فقال :
« مَعَادِنُ كُلِّ خَطِيئَةٍ ، وَأَبْوَابُ كُلِّ ضَارِبٍ فِي غَمْرَةٍ « 3 » . قَدْ مَارُوا « 4 » فِي الْحَيْرَةِ ، وَذَهَلُوا فِي
السَّكْرَةِ عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ : مِنْ مُنْقَطِعٍ إِلَى الدُّنْيَا رَاكِنٍ ، أَوْ مُفَارِقٍ لِلدِّينِ مُبَايِنٍ » .
فقد بيّن الإمام عليه السلام هذه الصفات الخمس لهم ليشير إلى انحراف أفكارهم وأعمالهم من
هامش
( 1 ) سورة الشورى / 23 .
( 2 ) « رص » : بمعنى الصاق شيء بآخر ويطلق المرصوص على كل بناء محكم ، ورص العبارة المذكورة بمعنىمرصوص ، وعبارة الإمام رص أساسه من قبيل إضافة الصفة على الموصوف يعني الأساس المحكم للولاية .
( 3 ) « غمزة » : من مادة غمز على وزن أمر بمعنى إزالة آثار الشيء ، ثم اطلق على الماء الوفير الذي يغطي شيئاًويزيل آثاره ، وفي الخطبة إشارة إلى الأفراد الذين غطوا في الغفلة والضلالة .
( 4 ) « ماروا » : من مادة « مور » على وزن فور بمعنى الحركة السريعة والاضطراب .