تأمّل : قطعية قيام المهدي الموعود عليه السلام
وردت في هذه الخطبة الشريفة في الفصل الشابق - كسائر خطب نهج البلاغة - البشارة بظهور الإمام المهدي عليه السلام ، البشارة التي وصلتنا من خلال الروايات المتواترة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ومن هنا اتفق علماء الإسلام من الفريقين على هذا الأمر ، ولم يشذ سوى النزر اليسير الذين يعانون من انحراف فكري ، حتى سطر أبرز علماء العامّة كتباً تحت عنوان تواتر روايات المهدي عليه السلام « 1 » .
ويستفاد من هذه الخطبة كأغلب روايات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام أمران :
الأول : أنّ هذا الظهور المقدّس بهدف إزالة بساط الظلم ونشر التوحيد والعدل سيكون في زمان يعم فيه الفساد العالم ، أي يملّ الناس الظلم والجور وتغلق طرق الصلاح وتثبت جميع المدارس والقوانين البشرية فشلها وهزيمتها ، وهذا ما يضاعف من استقبال تلك الحكومة الإلهيّة .
الثاني : أنّ أصحاب المهدي عليه السلام وبهدف إجراء هذا المشروع العالمي الإنساني العظيم هم من الأفراد الشجعان والعلماء والحلماء والرهن لإمثتال الأوامر .
ونختتم هذا البحث بحديث عن الصحابي المعروف أبي سعيد الخدري في مسند أحمد بن حنبل قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتّى تَمتَلأ الأَرضُ ظُلمَاً وَعُدواناً ، قال : ثُمَّ يَخرُجُ رَجلٌ مِنْ عِترَتِي أَو مِن أَهلِ بَيتِي يَملأُها قِسطَاً وَعَدلًا كَمَال مُلِئَتْ ظُلماً وَعُدواناً » « 2 » .
كما ورد مثل هذا المعنى باختلاف طفيف في سنن أبي داود « 3 » .
هامش
( 1 ) ومن ذلك كتاب للعالم المعروف الشوكاني تحت عنوان التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر ( راجع كتاب نفحات القرآن 10 / 423 ) .
( 2 ) مسند أحمد 3 / 36 .
( 3 ) سنن أبي داود 4 / 152 .