تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧

القسم الثاني : خصائص أنصار النبي صلى الله عليه وآله

منهَا : « وَطَالَ الْأَمَدُ بِهِمْ لِيَسْتَكْمِلُوا الْخِزْيَ ، وَيَسْتَوْجِبُوا الْغِيَرَ ؛ حَتَّى إِذَا اخْلَوْلَقَ الْأَجَلُ ، وَاسْتَرَاحَ قَوْمٌ إِلَى الْفِتَنِ ، وَأَشَالُوا عَنْ لَقَاحِ حَرْبِهِمْ ، لَمْ يَمُنُّوا عَلَى اللَّهِ بِالصَّبْرِ ، وَلَمْ يَسْتَعْظِمُوا بَذْلَ أَنْفُسِهِمْ فِي الْحَقِّ ؛ حَتَّى إِذَا وَافَقَ وَارِدُ الْقَضَاءِ انْقِطَاعَ مُدَّةِ الْبَلَاءِ ، حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ عَلَى أَسْيَافِهِمْ ، وَدَانُوا لِرَبِّهِمْ بِأَمْرِ وَاعِظِهِمْ » . الشرح والتفسير اختلف شرّاح نهج البلاغة في هذا القسم من الخطبة وذلك لأنّ الضمائر التي وردت في هذا القسم والأوصاف لا تبد منسجمة ، ومن هنا قال بعض الشرّاح بوجود تقدير في العبارات ، واعتقدوا بأنّ عدم الانسجام هذا يرتبط إختيار السيد الرضي رضي الله عنه ، فلعل عدم الانسجام هذا يزول لو نقل المرحوم جميع الخطبة ، على كل حال ما يبدو مناسباً في تفسير هذا القسم هو أنّ الإمام عليه السلام نظر إلى ناس العصر الجاهلي ومن ثم عصر الظهور النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، فقسم أهل ذلك الزمان إلى ثلاث طوائف : الضالون ، وضعاف الإيمان ، والمؤمنون الشجعان الأشداء ، فقال بشأن الطائفة الأولى : « وَطَالَ الْأَمَدُ بِهِمْ لِيَسْتَكْمِلُوا الْخِزْيَ ، وَيَسْتَوْجِبُوا الْغِيَرَ « 1 » » . نعم ، فأحياناً يترك اللَّه الأفراد الذين يصرون على سلوك سبيل العصيان والطغيان ليبلغوا قمة الفضحية فيستوجبوا العقاب الإلهي .
هامش
( 1 ) « غير » : جمع « غيرة » بكسر ففتح بمعنى حوادث الدهر والتغيرات التي توجب تغير النعم ، وقال البعض غير مفرد ولا جمع .
نفحات الولاية — صفحة 467 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي