تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
للعباره ، وحيث لا يجدر الالتفات إليها فإننا نعزف عن ذكرها . والجدير بالذكر أنّ شارح نهج البلاغة ابن أبي الحديد المعروف بتعصبه بالنسبة لأغلب المسائل المرتبطة بالإمامة ، صرّح في شرحه للعبارة المذكورة : « وَإِنَّ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنَّا يَسْرِي فِيهَا بِسِرَاجٍ مُنِيرٍ » ، إلى أنّ المراد بها مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله ، كما ترى انطباق سائر الصفات المذكورة عليه ، وإن كان اعتقاد العامّة بالنسبة للإمام المهدي عليه السلام أنّه يولد في آخر الزمان « 1 » . ثم أشار في ختام هذا المقطع من الخطبة إلى أصحاب الإمام المهدي عليه السلام وأوصافهم : « ثُمَّ لَيُشْحَذَنَّ « 2 » فِيهَا قَوْمٌ شَحْذَ الْقَيْنِ « 3 » النَّصْلَ تُجْلَى بِالتَّنْزِيلِ أَبْصَارُهُمْ ، وَيُرْمَى بِالتَّفْسِيرِ فِي مَسَامِعِهِمْ ، وَيُغْبَقُونَ « 4 » كَأْسَ الْحِكْمَةِ بَعْدَ الصَّبُوحِ ! » . ويستفاد من العبارات إلى أنّ أصحاب الإمام المهدي عليه السلام هم من الرجال الشجعان والعلماء الذين أعدوا سلفاً وعملية بنائهم مستمرة متواصلة ، وقلوبهم نابضة بآيات القرآن وتفسير كلمات ا سبحانه ، وهم دائموا التعلم صباح مساء ويزدادون إستعداداً وتأهباً ، ولكن من هذا الذي أعدهم مسبقاً ؟ هل حصل ذلك بأنفسهم أو لديهم بعض الأساتذة الذين أمروا باعدادهم ؟ أم لإرتباطهم بإمامهم ومعلمهم الغائب ؟ القضية ليست واضحة لدينا بالضبط ، ولكن على كل حال أنّهم أفراد أعدوا للمساعدة في هذه الثورة العظيمة حتى وصفهم ابن أبي الحديد بالعرفاء ، فممن جمع فيهم الزهد والحكمة والشجاعة فهم أصحاب ولي اللَّه الذي اصطفاه « 5 » . ويفهم ممّا مرّ معنا في هذا القسم من الخطبة أن‌ّالإمام عليه السلام قد بشّر المسلمين بفجر مضيىء بعد تلك الظلمات ، وهو الفجر الذي يأتي به ولده الميمون المهدي ( عج ) وبشروق شمس جماله تنجاب الظلمات .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 / 128 . ( 2 ) « ليشحذن » : من مادة « شحذ » تعني في الأصل حدّ السكين ، إلّاأنّها وردت بمعنى حدّ الذكاء والاستعداد . ( 3 ) « القين » : بمعنى الحداد ، ولهذه المفردة معنى مصدري يعني الحدادة والإعداد . ( 4 ) « يغبقون » : من مادة غبوق بمعنى يسقو بالماء في مقابل صبوح بمعنى يشرب وقت الصباح ومصدرها غبق على وزن غبن . ( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 / 129 .