القسم الثاني : موت السنن بظهور البدع
منهَا : « وَمَا أُحْدِثَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ . فَاتَّقُوا الْبِدَعَ وَالْزَمُوا الْمَهْيَعَ .
إِنَّ عَوَازِمَ الْأُمُورِ أَفْضَلُهَا ، وَإِنَّ مُحْدَثَاتِهَا شِرَارُهَا » .
الشرح والتفسير
يعالج هذا الكلام من الخطبة قضية مهمّة وهى قبح البدع ، وعلى ضوء عدم الارتباط الواضح بين هذا القسم والذي سبقه فالذي يبدوا أنّ بين هذين القسمين أقسام حذفها المرحوم السيد الرضي رضي الله عنه ، ولابدّ من تغير مفردة البدعة على أساس اللغة والشرع ليتضح لدينا مضمون هذا القسم من الخطبة : فالبدعة لغوياً تعني كل تجدد والذي يمكنه أن يكون حسناً أو سيئاً ، حسب ما صرّح به أرباب اللغة : « البدعة إنشاء أمر على غير مثال سابق » .
أمّا المعنى السائد بين الفقهاء العلماء - كما ذكرنا ذلك في شرح الخطبة السابعة عشرة - إدخال شيء في الدين أو إخراجه دون قيام دليل معتبر على ذلك ، ولما كانت تعاليم الإسلام وأحكامه خالدة ونازلة عن طريق الوحي فكل بدعة كبيرة ، وإليها تعود كل فرقة واختلاف أصاب الأمة الإسلامية ، نعود الآن إلى شرح كلام الإمام عليه السلام فقد قال :
« وَمَا أُحْدِثَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ » .
ثم نصح باجتناب البدع وضرورة السير على النهج المستقيم فقال عليه السلام :
« فَاتَّقُوا الْبِدَعَ