التي تعرض للإنسان بفعل الجهاد ، إننا خام ما دمنا شباباً فان نضجنا وعجزنا ، وآنذاك يسعنا الاستفادة الصحيحة من الأموال بينما أيدينا خالية ، فان أصبحنا نملك شيئاً لم يسعنا الاستفادة منه ، فهل يمكن التعلق بمثل هذه الدنيا والوثوق بها ؟ يقال إنّ أحدهم طلب من ملك أن يجلس على عرشه ساعة ويسلمه مقاليد الحكم ويأتمر بأمره الحرس والغلمان ، فأجابه الملك لكنه أمر أن يعلق فوق رأسه بشعرة ، فلما جلس على العرش شعر بالفرح الشديد ، فوقعت عينه على الخنجر وأنّه معلق بشعرة فارتعش ، لأنّه ظن سيقع عليه في كل لحظة ، فلمّا همّ بالهروب قيل له لم تنتهي ساعتك ، فجلس خائفاً ينتظر انتهاء المدّة وهو يدعو إلى انتهائها ، ففهم إن كان السلطة من جمال فهي تشتمل على آلاف الأخطار ، ولعل هناك من يهم بقتله من أقرب مقربيه كما يفيد التاريخ ذلك ، ورغم كل هذه المشاكل فليس هناك من بقاء وخلود في الحياة الدنيا ليسعى إليها الإنسان ويجهد نفسه من أجلها ، وما عليه إلّاالسير نحو الآخرة ، وكما قال آخر خلفاء بني أمية
« لَمّا حَلا لَنا الدَّهرُ خَلا مِنّا » « 1 » .
هامش
( 1 ) في ظلال نهج البلاغة 4 / 389 .