تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

القسم الثاني : اقتفاء العيوب جحود عظيم

« يَا عَبْدَاللَّهِ ، لَاتَعْجَلْ فِي عَيْبِ أَحَدٍ بِذَنْبِهِ ، فَلَعَلَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ ، وَلَا تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ صَغِيرَ مَعْصِيَةٍ ، فَلَعَلَّكَ مُعَذَّبٌ عَلَيْهِ . فَلْيَكْفُفْ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عَيْبَ غَيْرِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَيْبِ نَفْسِهِ ، وَلْيَكُنِ الشُّكْرُ شَاغِلًا لَهُ عَلَى مُعَافَاتِهِ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ غَيْرُهُ » . الشرح والتفسير أكد الإمام عليه السلام في هذا القسم من الخطبة تلك المبادئ التي أوردها في القسم السابق وقد حذر كافة العباد من تتبع عيوب الآخرين وغيبتهم ، ثم تابع هذا الأمر من خلال الأدلة المنطقية فقال عليه السلام : « يَا عَبْدَاللَّهِ ، لَاتَعْجَلْ فِي عَيْبِ أَحَدٍ بِذَنْبِهِ ، فَلَعَلَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ ، وَلَا تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ صَغِيرَ مَعْصِيَةٍ ، فَلَعَلَّكَ مُعَذَّبٌ عَلَيْهِ » . في إشارة إلى أنّ ذنب الآخرين قد يغفر بسبب التوبة أو شفاعة المعصومين عليه السلام أو على أساس القيام بأعمال الخير بينما يؤاخذ هذا الإنسان بذنبه مهما كان صغيراً بفعل الغرور والغفلة ، وعليه كيف يسمح العاصي لنفسه بذم الآخرين على معايبهم ومثالبهم فيغتابهم ؟ ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه فقال : « فَلْيَكْفُفْ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عَيْبَ غَيْرِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَيْبِ نَفْسِهِ » ، فاللَّه هو المنزه من العيوب والطاهر من الذنب هو المعصوم ، وعليه فلا يجيزنا العقل بأن نصوب سهام غيبتنا وذمّنا للآخرين ونحن غارقون في العيوب والذنوب . ثم إختتم الخطبة بالإشارة إلى المطلب الذي ذكره في القسم الأول من الخطبة ولكن بعبارة أخرى فقال عليه السلام : « وَلْيَكُنِ الشُّكْرُ شَاغِلًا لَهُ عَلَى مُعَافَاتِهِ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ غَيْرُهُ » .