القسم الأول : التغابي عن عيوب الذات
« وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِصْمَةِ وَالْمَصْنُوعِ إِلَيْهِمْ فِي السَّلَامَةِ أَنْ يَرْحَمُوا أَهْلَ الذُّنُوبِ وَالْمَعْصِيَةِ ، وَيَكُونَ الشُّكْرُ هُوَ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ ، وَالْحَاجِزَ لَهُمْ عَنْهُمْ ، فَكَيْفَ بِالْعَائِبِ الَّذِي عَابَ أَخَاهُ ، وَعَيَّرَهُ بِبَلْوَاهُ . أَمَا ذَكَرَ مَوْضِعَ سَتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ ذُنُوبِهِ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ الذَّنْبِ الَّذِي عَابَهُ بِهِ ! وَكَيْفَ يَذُمُّهُ بِذَنْبٍ قَدْ رَكِبَ مِثْلَهُ ! فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَ ذلِكَ الذَّنْبَ بِعَيْنِهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ فِيَما سِوَاهُ ، مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ . وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَاهُ فِي الْكَبِيرِ ، وَعَصَاهُ فِي الصَّغِيرِ ، لَجَرَاتُهُ
[ [ لَجُرأَتُه ] ]
عَلَى عَيْبِ النَّاسِ أَكْبَرُ ! » .
الشرح والتفسير
اهتم الإسلام بقضية الغيبة واقتفاء عيوب الآخرين على أنّها من المشاكل الاجتماعية الكبرى التي تشيع روح التشاؤم والنفاق وتفكك عرى الثقفة وتقضي على روح الاتحاد والأخوة ، ومن هنا عدّها الإسلام من الذنوب الكبيرة ، وقد قسم الإمام عليه السلام الناس إلى خمس طوائف ، الطائفة الأولى التي شملتها عناية اللَّه سبحانه فلم تتلوث بالذنوب المعاصي ، فقال بشأن هذه الطائفة :
« وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِصْمَةِ وَالْمَصْنُوعِ إِلَيْهِمْ فِي السَّلَامَةِ أَنْ يَرْحَمُوا أَهْلَ الذُّنُوبِ وَالْمَعْصِيَةِ ، وَيَكُونَ الشُّكْرُ هُوَ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ ، وَالْحَاجِزَ لَهُمْ عَنْهُمْ »
، فأي نعمة أعظم من أن يتلطف اللَّه تعالى على إنسان ويصونه من مقارفة الذنب ، وأي شكر أعظم من شكر هذه النعمة الإلهيّة الكبرى بأن يحفظ لسانه من اغتياب الآخرين واقتفاء عيوبهم .
الطائفة الثانية التي تحمل العيوب وتذم الآخرين على مثلها ، أي إنّ حب الذات لا يدعهم