تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
كما قال صلى الله عليه وآله : « مَا عَمَرَ مَجلِسٌ بِالغِيبَةِ إلّاخَرِبَ بِالدِّينِ » « 1 » . وكثيرة هي الأحاديث التي وردت بهذا الخصوص والتي لا يسع المجال ذكرها ، ونكتفي هنا بذكر حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام : ونحيل من أراد المزيد إلى المجلد الثالث من كتاب الأخلاق في القرآن في مبحث الغيبة وكتاب جامع السعادات المجلد الثاني والمجلد الثامن من وسائل الشيعة ، حيث قال : « الغِيبَةُ حَرامٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ وَأَنَّها تَأكُلُ الحَسَناتِ كَمَا تَأكُلُ النَّارُالحَطَبَ » « 2 » . والحقيقة هي أنّ الإسلام يرى حرمة ماء وجه المسلم والتي تعدل حرمة دمه ، وقد اقترن العرض بالدم في الروايات والأخبار الإسلامية وبناءاً على ما تقدم فانّ من إغتاب شخصاً آخر وانتهك حرمته الاجتماعية وأراق ماء وجهه فكأنه قتله ، ومن هنا تواترت الروايات التي أكدّت الثمن الباهض الذي سيدفعه صاحب الغيبة يوم القيامة وما سيؤخذ منه حسنات بسبب ما اقترف من غيبة فتضاف إلى حسنات من إغتابه ، فانّ لم يكن له من حسنات ، أخذت من سيئات من إغتابه وأضيفت إلى سيئات صاحب الغيبة . نعم ، الغيبة حق الناس على غرار قتل النفس وجرح الأفراد ، ولهذا فلو التفت المؤمنون إلى تبعات السيئة لهذه الذنوب والتي صورتها الروايات الإسلامية لما سعى لمقارفة هذه السيئة ، وهذا ما دفع بالإمام عليه السلام للإتيان بعدّة أدلة منطقية لبيان الآثار السيئة لهذه السيئة وقد حذر الجميع من مقارفتها ، ويبدو بحث موضوع الغيبة من الأبحاث الواسعة كما صورها علماء الأخلاق ونكتفي هنا بذكر بعض الأمور بهذا الشأن : 1 - لابدّ أن نتّجه قبل كل شيء نحو دوافع الغيبة وذلك لأنّه يمكن الاستدلال على قبح النتائج من خلال قبح الدوافع ، فدافع الغيبة غالباً هوالحسد وحبّ الذات والغرور والتكبر والحقد والرياء وحبّ الدنيا والثأر والسخرية والاستهزاء بالآخرين وما شاكل ذلك ، حيث يحاول الأفراد الملوثون بهذه الأمراض بلوغ أهدافهم السيئة عن طريق الغيبة وبالنظر إلى أنّ الداوفع المذكورة جميعاً من الكبائر فانّه يمكن الوقوف على قباحة الغيبة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 75 / 259 . ( 2 ) جامع السعادات 3 / 305 .
نفحات الولاية — صفحة 359 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي