يرون عيوبهم بينما دقيق هو في متابعة عيوب الآخرين ، وقد قال فيها علي عليه السلام :
« فَكَيْفَ بِالْعَائِبِ الَّذِي عَابَ أَخَاهُ ، وَعَيَّرَهُ بِبَلْوَاهُ . أَمَا ذَكَرَ مَوْضِعَ سَتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ ذُنُوبِهِ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ الذَّنْبِ الَّذِي عَابَهُ بِهِ ! » .
إشارة إلى أنّ الإنسان المؤمن يجب أن يتحلى بقبسات من صفات اللَّه سبحانه ، فاللَّه ستار العيوب ، فينبغي عليه أن يستر عيوب الآخرين .
الطائفة الثالثة التي ترتكب الذنوب وتذم الآخرين على مثلها ، والحال من الطبيعي أن يكون الإنسان أحرص على نفسه من الآخرين ، فكيف لهذا الإنسان بالتفكير في عيوب الآخرين دون أن يهم بإصلاح نفسه وعيوبه ، أي عقل يسوّل للإنسان نسيانه لذاته بصورة كلية ويلقي بها في مستنقع البؤس والشقاء فيخوض في ذنوب الآخرين ، ناهيك عن أنّ الدافع من ذلك هوالفساد لا الإصلاح ، فقد قال الإمام عليه السلام :
« وَكَيْفَ يَذُمُّهُ بِذَنْبٍ قَدْ رَكِبَ مِثْلَهُ ! » .
الطائفة الرابعة من تذم الآخرين على ذنوب لم ترتكبها ، لكنّها إرتكبت ما هو أفضع منها ، وهو غافل عن هذه الذنوب غير مكترث لها ، فقال الإمام عليه السلام بشأنها :
« فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَ ذلِكَ الذَّنْبَ بِعَيْنِهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ فِيَما سِوَاهُ ، مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ » .
الطائفة الخامسة التي ربّما لم ترتكب تلك الذنوب التي تذم الآخرين على ارتكابها ، حيث لم تصدر منها سوى بعض الصغائر من الذنوب فقال قال الإمام عليه السلام بشأنها :
« وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَاهُ فِي الْكَبِيرِ ، وَعَصَاهُ فِي الصَّغِيرِ ، لَجَرَاتُهُ
[ [ لَجُرأَتُه ] ]
عَلَى عَيْبِ النَّاسِ أَكْبَرُ ! » .
وهكذا أغلق الإمام عليه السلام جميع الطرق على أولئك الذين يقتفون عيوب الآخرين ويسلبهم أية ذريعة بعد أن يذكرهم بكافة العواقب الوخيمة التي تترتب على شنائع أعمالهم ، ليبتعدوا عن وساوس الشياطين ويطلعهم على أهوائهم وقبح أفعالهم ليجسدها أمام أنظارهم .
نفحات الولاية — صفحة 356
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٦