القسم الأخير من الخطبة بشأن حكومة عبد الملك بن مروان فيرد عليهم إشكالات :
الأول : مفهوم العبارة هو أنّ اسقاط حكومة بني أمية ومجيىء حكومة بني العباس قد تمّ في ظلّ عقل العرب ودرايتها والعودة إلى الطريق الصحيح ، والحال نعلم أنّ بني العباس قد واصلوا جنايات بني أمية ولم تكن حكومتهم أقلّ استبداداً من حكومة بني أمية ، إلّاأن يقال بعقلائية سقوط بني أمية وشروع حركة بني العباس وإن انحرفوا في مواصلة الطريق .
الثاني : لم يكن ظهور بني العباس مباشرة بعد موت عبد الملك ، بل استغرق عشرات السنين حيث حكم ولد عبد الملك ثم أعقب ذلك سقوط بني أمية ، إلّاأن يقال في جواب هذا الإشكال أنّ حكومة ولد عبد الملك كان امتداداً لحكومته ، ولكن من اعتبر القسم الأخير من الخطبة إشارة إلى خروج السفياني قبل قيام الإمام المهدي عليه السلام قد فسّر العبارات المذكورة على أنّها بعد سفك الدماء الطائش في آخر الزمان والفساد الذي يحصل الناس مع خروج السفياني ، حيث يطرح حجب الغفلة وتتم العقول وتستعد الناس لقبول حكومة المهدي عليه السلام لابدّ في تلك الشرائط ومن أجل مزيداً من الاستعداد من حفظ السنن الإسلامية والولاء للولاية ، وقد مرّ علينا في الخطبة 101 العبارات المشابهة لما ورد في هذه الخطبة ، وقد وردت الأبحاث بشأن تطبيقها على حكومة عبد الملك .
نفحات الولاية — صفحة 346
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٦