تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
يصل بابل وبغداد ، فيقتل أكثر من ثلاثة آلاف وينتهك عرض أكثر من مئة امرأة ، ثم يتّجهون إلى الكوفة فيخربون أطرافها ، ثم يعودن إلى الشام ، فتظهر راية هدى في الكوفة وينطلق جيشها إلى جيش السفياني فيقتله ولا ينجو منه إلّاواحد يخبر عن الحادثة ( وهكذا تخمد الفتنة ) . قال المرحوم العلّامة المجلسي نقل أصحابنا هذا الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام والإمام الصادق عليه السلام ضمن أحاديث المهدي عليه السلام « 1 » . ولكن القسم الأخير من هذه الخطبة لا ينسجم مع هذا التفسير ، ثم قال الإمام عليه السلام : بأنّ هذا الوضع من الاضطراب وسفك الماء والابعاد والتشتت يستمر حتى يعود إلى العرب رشدها وعقلها فتتخلص بهذا العقل من فرقتها واختلافها وتتحد كلمتها : « فَلَا تَزَالُونَ كَذلِكَ ، حَتَّى تَؤُوبَ « 2 » إِلَى الْعَرَبِ عَوَازِبُ « 3 » أَحْلَامِهَا ! « 4 » » . ثم أمر الناس بأربع من شأنها نصرهم على حكّام الظلم والجور ، وإعادة الأمن والسلام إليهم فقال عليه السلام : « فَالْزَمُوا السُّنَنَ الْقَائِمَةَ ، وَالْآثَارَ الْبَيِّنَةَ ، وَالْعَهْدَ الْقَرِيبَ الَّذِي عَلَيْهِ بَاقِي النُّبُوَّةِ . وَاعْلَمُوا أَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يُسَنِّي « 5 » لَكُمْ طُرُقَهُ لِتَتَّبِعُوا عَقِبَهُ » . والمراد بالسنن القائمة ضروريات الإسلام وتعاليمه التي ينبغي أن تكون محور الأنشطة السياسية والاجتماعية والفردية في كل زمان ، والمراد بالآثار البيّنة هي الأخبار والروايات التي ثبتت من الطرق المعتبرة والتي تختزن أغلب التعاليم والوصايا الإسلامية ، والمراد بالعهد القريب وصيّة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بولاية علي عليه السلام ، والمراد بالعبارة « واعلموا . . . » مراقبة الشيطان والحذر منه في الإتيان بالأمور المذكورة ، وذلك لأنّ الشيطان يسهل طرقه ليصد الناس عن طاعة اللَّه والأئمة المعصومين عليه السلام والذي لا يخلو عادة من المصاعب ، أمّا الأفراد الذين اعتبروا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 52 / 186 - 187 بتصرف . ( 2 ) « يؤوب » : من مادة « أوب » الرجوع من السفر أو مطلق الرجوع . ( 3 ) « عوازب » : جمع « عازبة » في الأصل من مادة « عزبة » من لا زوجة له ، لكنها وردت أحياناً بمعنى الخفاء والابتعاد ، وهذا هو المراد بها في العبارة . ( 4 ) « أحلام » : جمع حلم بمعنى العقل . ( 5 ) « يسني » : من مادة « سنو » تعني في لأصل ري الأرض من الغيوم ، ثم استعملت بمعنى مطلق التسهيل من أجل القيام بعمل .
نفحات الولاية — صفحة 345 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي